شَرِيعَةٍ سَمْحَةٍ سَهْلَةٍ .
فوائد السنة القمريّة ومضارّ السنة الشمسيّة
أمّا لو قدّر أن يكون التقويم الشرعيّ والإسلاميّ هو التقويم الشمسيّ ، فالله أعلم بالإشكالات التي ستحصل جرّاء ذلك .
أوّلًا : الحاجة إلى الرَّصَد ، والمنجّم ، وتعيين نقطة الإعتدال الربيعيّ ، أو الخريفيّ ، والإسلام لا يقيّد أحكامه أبداً بالحاجة إلى أمر خارجيّ مجعول .
ثانياً : أيّ شهر من الشهور الشمسيّة يمكن أن يكون معتبراً ؟ ذلك لأنّنا عرفنا أنّ مقدار الشهور الشمسيّة يتفاوت حسب التقاويم المختلفة .
ثالثاً : لو خُوّل المنجّم صلاحيّة تعيين الشهور ، فإنّ كلّ واحد من المنجّمين ينظّم الشهور بشكل خاصّ حسبما يراه . ممّا يبعث على نشوب الخلاف والاختلاف بين أبناء الامّة في التقويم والأحكام . ونحن نعلم أنّ المنجّمين لو لم يخطئوا في أصل حساب الكبيسة وتعيين مقدارها ، فإنّ الصلاحيّة في تعيين مقدار الشهور أمر مجعول وخاضع لنفوذهم . ولا يمكن تقديم رأى لمنجّم خاصّ على رأى منجّم آخر مع حفظ أُصول الحساب .
ورابعاً : يؤدّي هذا الأمر إلى اختلاف المسلمين في بقاع مختلفة من العالم لتعذّر الحصول على تقويم وتأريخ معيّنين . ويضيع أهل القري والأرياف ، والقوافل ، والمسافرون عبر البحر والجوّ - لو طال سفرهم - حسابهم . وحينئذٍ لا يبقى مفهوم ومصداق لخلود الشريعة ، وَحَلَالُ مُحَمَّدٍ حَلَالٌ إلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ ، وَحَرَامُ مُحَمَّدٍ حَرَامٌ إلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ . « 1 »
فوائد ومنافع الشهور القمريّة
ولذا نرى كيف اعتبرت الآية الكريمة : إنَّ عِدَّةَ الشُّهُورِ
هامش
( 1 ) - حديث نبويّ رواه الشيعة والسنّة .