وحرمة اتّباع السلطان الجائر ، والاقتداء بالحاكم الفاسق العاصي وفقاً للحديث المتّفق عليه بين الفريقين القائل : لَا طَاعَة لِمَخْلُوقٍ في مَعْصِيَةِ الْخَالِقِ لا تُبقى إطلاقاً أو عموماً لمطلقات وجوب طاعة السلطان على فرض صحّة سندها . وقد حصر القرآن الكريم وجوب الطاعة برسول الله ، وأولى الأمر المراد بهم أئمّة الدين وخلفاء المرسلين بالحقّ ، وأوجب القرآن طاعة الأنبياء العظام المبعوثين من ربّ العالمين لا غير ، وأمر بلزوم اتّباعهم واقتداء الناس بهم .
والقرآن الذي يعنّف حكّام الجور في العالم كفرعون ، والنمرود ، وهامان ومن دار في فلكهم ، ويأمر الأمم باتّباع الأنبياء ويحثّها على التمرّد ضدّ أولئك الطغاة الذين وقفوا بوجه الأنبياء ، كيف يوجب طاعة أمثالهم بلا قيد ولا شرط ؟
إن خيانة الوحيديّ في نقل هذه الأخبار تتمثّل ب - : أوّلًا : في طرحه هذه الأخبار وكأنّها صحيحة السند ومشهورة ومعروفة ، وهي ليست كذلك طبعاً ، ولم يذكرها أيّ كتاب من مجاميع الشيعة أو السنّة بسند صحيح . وثانيا : في إطلاقه لها وتغاضيه عن ذكر القيد والمقيّد والخاصّ ، والمخصّص . وهذه خيانة عظمى .
وثمّة مؤاخذة كبيرة على من قال بأنّ ذا القرنين المذكور في القرآن هو كورش الفارسيّ . وعلى فرض صحّة هذا المعنى ، فإنّ القرآن أثنى على شمائل ذي القرنين وحسب ، ولم يرد فيه ذكر يؤكّد على لزوم متابعته بوصفه ملكاً ، فأين وجد ذلك ؟ ليدلّنا ويرينا ما وجده .
والعجيب أنّه يستدلّ على أنّ ذا القرنين لا يمكن أن يكون الإسكندر المعروف ، لما قيل أنّه كان ظالماً والقرآن لا يمدح الظالم ، فكيف يجوز له حينئذٍ أن يوظّف هذا الكلام من أجل لزوم اتّباع الشاه
معرفة الإمام — صفحة 192
مساهمون: السيد محمد حسين الطهراني
ص١٩٢