تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معرفة الإمام — صفحة 194

مساهمون:

ص١٩٤
« صلاحكم فيما يراه الملك صالحاً لكم » . أي : ستكونون صالحين إذا طبّقتم ما يراه الملك صالحاً لكم ! وهذه خيانة في الترجمة . وممّا يستشكل عليه ( الوحيديّ ) هو أنّه لمّا أراد الاستهداء بالإجماع كأحد الأدلّة الاصطلاحيّة الاصوليّة الأربعة التي أقامها ، ولم يكن هناك إجماع قطّ ، قال : لمّا كان قول المعصوم ملاكاً لحجيّة الإجماع ، وقوله حجّة من حيث الكاشفيّة ، وجاء ذكره في هذه المسألة ، فملاك الإجماع قائم بناءً على وحدة ملاك الإجماع والخبر الصادر عن المعصوم . في حين أنّ أهل العلم والتخصّص في علم الأصول يعلمون أنّ هذا ليس إجماعاً ، فالإجماع في مقابل السنّة التي تمثّل الروايات الصادرة عن المعصوم ، عبارة عن اتّفاق المسلمين جميعهم اتّفاقاً كاشفاً عن رأي المعصوم . أمّا هذا المُتَحَدِّث فإنّه زوّر معنى الإجماع ليزيد أدلّته ، وبعبارة أخرى ، أراد الخيانة أيضاً في مسألة اصوليّة ، لتتمّ خدمته ، وتظهر الأدلّة الأربعة جميعها قائمة وثابتة . وأمّا الدليل العقليّ ، فإنّ العقل يحكم بخلاف ما قالوا ، ويحكم بأنّ الإنسان لا ينبغي له أن يتّبع الباطل والفساد ، ولا يحقّ له أن يطيع السلطان الجائر والحاكم الظالم ، بل عليه أن يحرّر نفسه من ربقة حكومته التعسفيّة . يطيع السلطان العادل ذا الرؤية الواقعيّة ، المنكر لذاته والمضحّي والمتحمّس من أجل الامّة ، والمتحقّق بالحقيقة وواقع الأمر ، ذا السريرة النقيّة من شوائب الرذائل الأخلاقيّة وحبّ الدنيا ونزوة حبّ الظهور والصيت والسمعة ، والنَّفَس الاستكباريّ والغرور ، والعجب ، والتمحور . أجل ، فلقد فصّلنا الكلام هنا في تفسير ما قاله ليعلم الناس أنّ حكّام الجور في كلّ زمان يحتضنون مثل هؤلاء في أجهزتهم الحكوميّة ويهتمّون بإعدادهم إعداداً خاصّاً وذلك لخداع الناس وإضلالهم ، وليسود الصمت المطبق والوجوم على الأجواء فلا ينبس أحد ببنت شفة .
معرفة الإمام — صفحة 194 | السيد محمد حسين الطهراني