والشاهنشاه والأسرة البهلويّة ، ويزعم أنّ ذلك جاء في بيان القرآن وعلى لسان الأخبار ؟ وكأنّ هؤلاء جميعهم معصومون وطاهرون ومطهّرون ، أو كأنّهم ملائكة ، أو هم الذين نزلت فيهم آية التطهير !
إن ما ينسب إلى رسول الله قوله : وُلِدْتُ في زَمَنِ الْمَلِكِ الْعَادِلِ حديث مزيّف وموضوع لم تذكره كتب الحديث الشيعيّة والسنيّة كلّها . فقد كان أنوشيروان رجلًا ظالماً ولم يمدحه رسول الله . وقوله : « كلام مأثور وخبر مشهور أنّ النبيّ الأكرم كان يشير مراراً إلى عظمة الزمن الذي ولد فيه ، وهو في جمع من أصحابه » كذب محض .
من أين جاءت شهرة هذا الخبر ؟ وفي أيّ كتاب من كتب الحديث أو الفقه أو الرجال اشتهر ؟ ونبيّنا لم ينطق بذلك في جمع من أصحابه قطّ ، فضلًا عن أنّه قال ذلك مراراً .
وكلام الفردوسيّ : « چه فرمان يزدان چه فرمان شاه » أي : « سواء كانت أوامر الله أو أوامر الشاه » يتوكّأ على دين المجوس الذين يعتقدون أنّ الشاه ممثّل عن الله ، فما علاقة ذلك بالإسلام ؟ والإسلام يرفض الإله الذي هو في مقابل الشيطان ، ويعتبر الإعتقاد به شركاً وثنويّة ، فضلًا عن أنّه ظلّ الله وممثّله .
إن الفردوسيّ مسؤول أمام الله وسيقف في ساحة العدل الإلهيّ في عرصات القيامة على ما ارتكبه من أخطاء ، وما فعله من خلط وخبط . وعليه أن يستعدّ للجواب . فشعره أبعد ما يكون عن الحقائق وقد فرض على الناس طاعة السلطان والشاه والحاكم مهما كانوا .
ثمّ إنّ الوحيديّ قلب المعنى تماماً في كلام نقله ، وهو قوله : وَإنَّ صَلَاحَكُمْ في صَلَاحِ سُلْطَانِكُمْ . لأنّ معنى هذا الكلام هو « أنّكم ستكونون صالحين إذا كان سلطانكم صالحاً » . أمّا الوحيديّ فإنّه قلب المعنى بقوله :
معرفة الإمام — صفحة 193
مساهمون: السيد محمد حسين الطهراني
ص١٩٣