للاستعمار ، وقد تسلّط على رقاب الناس بالحديد والنار ، وفُرض على الشعب المسلم طيلة خمسين سنة فأذاقه الأمرين إبعاداً وسجناً وتعذيباً وقتلًا وأسراً .
بل العجب من « الوحيديّ » وأمثاله ، إذ كيف يبيعون شرفهم وكرامتهم وهم على ما هم عليه من الرصيد العلميّ تطييباً لقلب ملك جائر هم أعرف بظلمه منّا ، ويلهجون باسمه في المجالس والمحافل الخاصّة من أجل حطام الدنيا الزائل . ويتملّقون تملّقاً تشمئزّ منه الطباع ليقتاتوا من فتات مائدته الوضيعة . ويضحّون بدينهم وكتابهم ونبيّهم ويبيعونها بثمن بخس من أجل منصب لا يبقى ، وبغية التزوّد من الحطام الكاسد لُاولئك الزعانف التافهين .
فكلّ عاقل وعالم له أدنى إلمام بمادئ الأصول والفقه في الإسلام يفهم من كلام هذا الرجل أنّه لم يأت بشيء غير التزوير والخداع والمكر والزيغ ، ولم يقدّم للناس إلّا تشويه الحقائق .
فالقرآن الذي نزل من الباري تعالى لتوطيد دعائم العدل والتوحيد ، متى أوجب طاعة الحاكم ؟ والنبيّ الذي عاني ما عاني من الهموم طيلة ثلاث وعشرين سنة لتثبيت أركان التوحيد والعدل والكفاح ضدّ الشرك والظلم . وطيلة مدّة هجرته لعشرة سنوات في المدينة كان في الصفّ الأوّل للمجاهدين وأقربهم إلى العدوّ ، وكان يذهب في الغزوات التي كانت تقع في كلّ شهرين على النحو المتوسّط ، كيف يأمر بإطاعة الملك ، ويفرض اتّباعه بلا نقاش ؟
وهذه الروايات التي نقلها مع ما فيها من الضعف والإرسال في سندها لا تدلّ على اتّباع الحاكم الجائر . فالمراد بالسلطان هو السلطان العادل ، والإمام بالحقّ أو الفقيه الجامع للشرائط المنصوب من قبل الإمام .
معرفة الإمام — صفحة 191
مساهمون: السيد محمد حسين الطهراني
ص١٩١