تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معرفة الإمام — صفحة 188

مساهمون:

ص١٨٨
ونرى هنا أنّ هذا الحديث يعتبر طاعة الملك كطاعة الله ولا غبار عليه . وأمّا وجوب طاعة الملك بالإجماع ، فأنّنا لمّا كنّا نعلم أنّ الإجماع هو الرأي الكاشف عن قول المعصوم ، وأنّ سيّد المعصومين وإمامهم أوجب طاعة الملك بالنظر إلى وحدة الملاك فمن هذا المنطلق تصبح طاعة الملك واجبة . وبخاصّة علينا نحن الإيرانيّون الذين لنا خصوصيّاتنا الإيمانيّة والروحانيّة كما قال مولى المتّقين وأمير المؤمنين . وقد عُرفنا في التأريخ أنّنا نعتبر أوامر الشاه هي أوامر الله سواء كانت صادرة من الله أو من الشاه ، وذلك انطلاقاً من سنننا القوميّة . ومن الجدير ذكره أنّ طاعة الملك مسلّمة الصدور عن المعصوم حسب ما تفيده الأخبار العديدة ، لذلك نعتبرها كالإجماع المصطلح بالنظر إلى وحدة الملاك . وأمّا الدليل العقليّ الذي يدور حول لزوم طاعة الملك ، فمن البديهيّ أنّ معصية الملك العادل والعالِم والمقتدر تؤدّي إلى تخلخل النظم ، وتصدّع الأمور السياسيّة والاجتماعيّة والعلميّة والاقتصاديّة وغيرها . لَوْ لا السُّلْطَانُ لأكَلَ النَّاسُ بَعْضُهُمْ بَعْضَاً . أيّها النوّاب المحترمون ! ولحسن الختام نذكر حديثاً مشهوراً نقله شيخ المحدّثين الحرّ العامليّ ، وهو قوله : السُّلْطَانُ ظِلُّ اللهِ في الأرْضِ ، يَأوِي إلَيْهِ كُلُّ مَظْلُومٍ . وقد ترجمه الشاعر العزيز سعدي شعراً ، وأضاف إليه امتزاج الظلّ بصاحبه :
پادشه سايه خدا باشد * سايه از ذات كي جدا باشد ؟ « 1 »
هامش
( 1 ) - وتعريبه : السلطان ظلّ الله ، ومتى انفصل الظلّ عن الذات ؟
معرفة الإمام — صفحة 188 | السيد محمد حسين الطهراني