وأنا أتحدّث عن عظمة هذا الملك والاعتقاد بنظام الملكيّة والسلطنة ، أنقل لكم ما جاء في الخبر أنّ الله الجليل خاطب نبيّه إبراهيم الخليل قائلًا : يا إبراهيم ! أنت مظهر علمنا والمَلِك مظهر ملكنا . ويستنبط من هذا الخبر أنّ مقام الملكيّة والسلطنة الشامخ كان ولا يزال يستظلّ بعناية إلهيّة خاصّة .
وقال الشاعر جلال الدين مولويّ إشارة إلى مضمون هذا الخبر : « پادشاهان مظهر شاهي حقّ » « 1 »
وتقرّر السنّة النبويّة هذا الخبر أيضاً . وجاء في المأثور والخبر المشهور أنّ النبيّ الأكرم صلّى الله عليه وآله وسلّم كان يشير مراراً إلى عظمة الزمن الذي ولد فيه ، فقد نقل عنه قوله في جمع من أصحابه : وُلِدْتُ في زَمَنِ الْمَلِكِ الْعَادِلِ . ونجد هنا أنّ النبيّ الأعظم يثني بكلّ صراحة على أنوشيروان إمبراطور فارس آنذاك .
أمّا الحديث الآخر الذي يوجب طاعة الملك بكلّ وضوح وأرى من الأفضل قبل ذكره أن انبِّه على مصدره ، ثمّ أتطرّق إليه لئلّا يتبادر إلى الأذهان أنّ هذا الكلام غير مأثور ، ولا يمكن التعويل عليه . فمصدره كتاب معتبر وعظيم لأحد علماء الإسلام ، وهو الشيخ الصدوق . والحديث مذكور في كتابه « الأمالي » ، وجاء فيه : لَا تُذِلُّوا رِقَابَكُمْ بِتَرْكِ طَاعَةِ السُّلْطَانِ ! إلى أن يقول : وَإنَّ صَلَاحَكُمْ في صَلَاحِ سُلْطَانِكُمْ وَإنَّ السُّلْطَانَ بِمَنْزِلَةِ الْوَالِدِ الرَّحِيمِ ؛ فَأحِبُّوا لَهُ مَا تُحِبُّونَ لأنْفُسِكُمْ وَاكْرَهُوا لَهُ مَا تَكْرَهُونَ لأنْفُسِكُمْ .
وثمّة حديث آخر جاء في هذا الكتاب المعتبر والقيّم ، وهو قوله : قال رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم : طَاعَةُ السُّلْطَانِ وَاجِبَةٌ ، وَمَنْ تَرَكَ طَاعَةَ السُّلْطَانِ فَقَدْ تَرَكَ طَاعَةَ اللهِ ، عَزَّ وَجَلَّ وَدَخَلَ في نَهْيِهِ .
هامش
( 1 ) - معناه : الملوك مظهر لملك الحقّ .