عجيب مع الدليل والبرهان ، وأشاد بهم على لسان رسول الله مطبّقاً الروايات والأخبار المأثورة حول الإمام العادل على السلاطين الجائرين والحكّام الفاسقين الظالمين ، لذلك ننقل حديثه هنا نصّاً ليطّلع القرّاء على كيده وتدليسه وتلبيسه . بدأ حديثه قائلًا :
اسمحوا لي أن أوافيكم بموجز عن عظمة كورش الكبير مؤسّس الشاهنشاهيّة الفارسيّة ، وعن وجوب طاعة الملوك والحكّام مستهدياً بمبادئ الدين الإسلاميّ المبين ، وموازين الاستنباط والاجتهاد .
لقد جاء في علم الأصول أنّ مصادر الاستنباط هي : الكتاب ، والسنّة ، والإجماع ، والعقل . فالكتاب هو القرآن المجيد ، كتاب سماويّ ومرشد عالميّ نزل على الرسول الأكرم صلّى الله عليه وآله وسلّم . ويلاحظ في هذا الكتاب الإلهيّ المقدّس آيات باهرة تتحدّث عن شخصيّة كورش الكبير وإنسانيّته وحبّه الخير للآخرين ، وتسمّيه : ذُو الْقَرْنَيْنِ . قال تعالى : وَيَسْئَلُونَكَ عَن ذِي الْقَرْنَيْنِ قُلْ سَأتْلُو مِنْهُ ذِكْرًا ، وتسمية كورش الكبير بذي القرنين من لطائف المعجزات في القرآن المبين ، إذ ثبت بعد بحوث علميّة دقيقة أنّ طرفي قبّعة هذا الإمبراطور لهما نتوءان . ولذلك ذكر القرآن الكريم هذا الملك العظيم بذي القرنين .
ثمّ قال دفعاً للشبهة التي ترى أنّ المقصود بذي القرنين هنا هو الإسكندر :
كان الإسكندر ظالماً سفّاحاً ، والقرآن الكريم لا يمدح الظالم السفّاح أبداً .
وقال بعد ذلك :
وتعكس آيات أخرى أيضاً فكر هذا الإمبراطور العادل وسلوكه .
وأردف قائلًا :
معرفة الإمام — صفحة 186
مساهمون: السيد محمد حسين الطهراني
ص١٨٦