تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معرفة الإمام — صفحة 161

مساهمون:

ص١٦١
وأفلحوا في ذلك من خلال خطط مزوّرة فجعلوهم طرائق قدداً ، وزعزعوا دعائم حضارتهم وآدابهم وأخلاقهم وعلومهم واحدة تلو الأخرى . وكان المرحوم والدي آية الله السيّد محمّد صادق الحسينيّ الطهرانيّ رضوان الله عليه يقول : عندما سيطر الإسكندر على الشرق وفتح الأقطار كلّها ، وسار حتّى الهند ، كتب إلى أستاذه أرسطو يخبره أنّه استولى على أقطار الشرق جميعها . وطلب منه أن يرشده ما ذا يفعل لكي تبقى تلك الأقطار تحت سيطرته . فأجابه أرسطو أن يقسّم تلك الأقطار المفتوحة إلى أقطار صغيرة ، ويجعل على كلّ قطر حاكماً ، ويعلن نفسه حاكماً على الجميع ! وحينئذٍ تنقاد الشعوب كلّها إلى طاعته والعمل بأوامره ، ولا يتمرّد حاكم منهم ولا يرفع لواء المعارضة خوفاً على عرشه . وعندئذٍ تعمر تلك الأقطار ويجدّ حكّامها لحفظ مصالحه . ولو قدّر لأحد أن يقوم ضدّه ، فإنّه يبادر إلى قمعه وإخماد نار فتنته بما أوتي من قدرة كبيرة ! بَيدَ أنّه إذا حكم تلك الأقطار وحده ، أو فوّض أمورها إلى شخص واحد غيره . فإنّه يخشى من أن يستفحل أمرها شيئاً فشيئاً وتتوحد فيما بينها وتتمرّد ضدّه . وذلك الشخص حتّى لو كان من أخصّ الخواصّ ، فإنّه يتمرّد ويطغى أيضاً ، وى طالب بالحكومة والسلطنة ، وحينَئذٍ يندحر ويأفل نجمه ، وتفلت تلك الأقطار كلّها من قبضته ! وقد انتهج الإنجليز نفس الخطّة في تعاملهم مع المسلمين . وساروا عليها بعد اندحار الإمبراطوريّة العثمانيّة المترامية الأطراف التي حكمت قسماً عظيماً من آسيا ، وأوروبا ، وإفريقيا تحت عنوان الخلافة الإسلاميّة أكثر من ستّة قرون ( من سنة 1299 إلى سنة 1923 م ) . تعاقب على حكومتها ثمانية وثلاثون سلطاناً على التوالي أوّلهم السلطان عثمان خان
معرفة الإمام — صفحة 161 | السيد محمد حسين الطهراني