في الشؤون الشخصيّة والفرديّة .
ثالثا : ويؤدّي إلى تعطيل الكتب والتواريخ المدوّنة ، وقطع الصلة بين الخَلَف والسلف الصالح ، لأنّنا نرى - منذ عصر صدر الإسلام حتّى الآن - أنّ جميع كتب التفسير ، والحديث ، والتأريخ والتراجم ، وحتّى الكتب العلميّة كالنجوم ، والرياضيّات ، والهيئة والفقه ، وغيرها قد دوّنت على أساس السنين القمريّة والشهور القمريّة . ونجد أنّ آلاف بل ملايين الكتب المؤلّفة في النطاق الذي كان يحكمه المسلمون سواء باللغة العربيّة ، أو الفارسيّة ، أو التركيّة أو الهنديّة ، أو الإفريقيّة ، أو الاوروبيّة الشرقيّة ، كلّها تستند إلى التأريخ الهجريّ والسنوات والشهور القمريّة . فلو جعلنا التأريخ الشمسيّ هو الأساس في التأريخ ، أفلا يعني هذا إقصاء تلك الكتب عنّا ، وقطع الصلة بين هذا الجيل ، وبين الثقافة الإسلاميّة الأصيلة في القرون والأعصار الماضية ؟
إن استبدال التأريخ الشمسيّ بالتأريخ القمريّ يماثل استبدال الخطّ الإسلاميّ بالخطوط الأجنبيّة ، بل هو من متفرّعات ذلك الأصل ومن الفروع الناميّة لذلك الجذر .
رابعاً : ويحول هذا العمل دون اتّحاد المسلمين في العالم ، ذلك لأنّ تأريخ المسلمين جميعهم هو التأريخ القمريّ ، فإذا استعملنا التأريخ الشمسيّ ، فإنّنا سنختلف معهم في التأريخ . وكذلك إذا أختار المسلمون أيضاً لأنفسهم تاريخاً آخر كالتأريخ الميلاديّ أو الزردشتيّ أو الكورشيّ أو غيرها من التواريخ . فإنّهم بهذه الطريقة - ويا للأسف - سيسيرون في اتّجاه معاكس لاتّجاه النبيّ الأكرم صلّى الله عليه وآله وسلّم ممّا يؤدّي إلى تفرّق كلمتهم وتشر ذمهم وشقّ عصاهم وانفصام عقدهم .
يجب أن يكون تأريخ جميع المسلمين في العالم هجري قمري
إنّ التأريخ من الأمور الاصوليّة للأحكام الإسلاميّة . واتّحاد المسلمين