بضرورة ردّه ودحضه قائمة .
هذه الرسالة العلميّة والفقهيّة باللغة العربيّة ، وعنوانها : رِسَالَةٌ حَوْلَ مَسْألَةِ رُؤْيَةِ الْهِلَالِ . وقد صدرت في سياق الكتب المطبوعة تحت الرقم ( 6 ) من دورة العلوم والمعارف الإسلاميّة .
فإن قال شخص :
ما ضرّ لو أنّ المسلمين قاموا بأعمالهم وتكاليفهم العباديّة ، من صوم وحجّ وفقاً للشهور القمريّة ، ومارسوا آدابهم وشؤونهم الاجتماعيّة والسياسيّة الأخرى وفقاً للشهور الشمسيّة ، وحينئذٍ لا يلزم النسيء الذي يمثّل زيادة في الكفر ، إذ إنّهم يقومون بأعمالهم التي لا علاقة لها بالشرع على أساس تأريخ آخر كالتأريخ الروميّ أو الروسيّ أو الفرنسيّ أو الفارسيّ القديم من حيث تعداد أيّام الشهور ، حسب عقود اعتباريّة يضعونها . وعلى فرض إنّهم يجعلون هجرة النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم بداية للتأريخ في هذه التواريخ المذكورة ، فإنّ تأريخهم الرسميّ فقط هو التأريخ الشمسيّ تبعاً للمصالح الدنيويّة .
فإنّنا نقول في إجابته :
إن جميع الإشكالات تنبع من هذا الأسلوب في التفكير ، وذلك :
أوّلًا : أنّ جعل التأريخ الشمسيّ تاريخاً رسميّاً خلاف لنصّ القرآن والسنّة النبويّة وسيرة الأئمّة الطاهرين وعلماء الإسلام ، بل خلاف لمنهج المسلمين جميعهم .
ثانياً : هذا العمل يؤدّي إلى فصل الدين عن السياسة ، إذ إنّ القيام بالأعمال العباديّة وفقاً للتأريخ القمريّ ، وممارسة الأحكام الإجتماعيّة والشؤون السياسيّة طبقاً للتأريخ الشمسيّ من المصاديق الواضحة لفصل الدين عن السياسة . وينتهي بعزل الدين عن شؤون الحياة المهمّة وحصره
معرفة الإمام — صفحة 158
مساهمون: السيد محمد حسين الطهراني
ص١٥٨