تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معرفة الإمام — صفحة 163

مساهمون:

ص١٦٣
فحرّضوا الفرس على التمسّك بالآداب والتقاليد الزرادشتيّة وإحياء الزَّند [ كتاب زرادشت ] والأوِسْتا [ كتابه المقدّس أيضاً ] والمدح المفرط بملحمة الشاهنامه التي نظهما الفردوسيّ ، وعرض الأساطير الخاصّة بكورش ، وداريوش ، وسيروس ، ورستم ، وزال [ والد رستم ] . وقد رأينا بأعيننا كيف كانوا يقفزون من فوق النار في آخر أربعاء من السنة الشمسيّة ، وكيف يحترمون النوروز والمهرجان [ وهو عيد قديم للفرس ، يعتبر أكبر عيد بعد عيد النوروز ] ويخرجون من البيوت في اليوم الثالث عشر من فروردين [ يصادف الثاني من نيسان ] ، وآلاف الحكايات والأساطير المخدّرة التي كانت تمثّل التعاليم السياسيّة للطبقة الحاكمة المتسلّطة على رقاب الناس وينبغي أن تطبّق في هذا البلد مع ما تتطلبّه من تكاليف باهظة . واعتبروا لغة القرآن لغة أجنبيّة ، وهي اللغة الأولى لكلّ مسلم ولم يعد لتدريسها في المدارس قيمة تذكر ، إذ امتهنوها امتهاناً حتّى كادت أن تعدم . وكانوا يستبدلون المفردات العربيّة العذبة بالمفردات الأجنبيّة والغربيّة التي يأخذونها من كتاب « أوسْتا » متذرّعين بذرائع واهيّة ، وأنشأوا مجمعاً لغويّاً لوزارة التربية والتعليم لا يشمّ منه إلّا توجّه محموم يقضي بمحو الإسلام ، والاهتمام بالتغريب . وقد طبّق المستعمرون أعداء الإسلام هذا المنهج في البلدان الإسلاميّة الأخرى من خلال الاهتمام بالجذور التأريخيّة لكلّ بلد قبل الإسلام . ففي إيران ركّزوا على النعرة الفارسيّة ، وفي الأقطار العربيّة على نعرة العروبة ، وفي تركيا على النعرة التركيّة ، وفي شبه القارّة الهنديّة ، على النعرة الهندوسيّة ، وهكذا في بقيّة الأقطار حتّى لو كانت صغيرة ، كما في الإمارات الواقعة على سواحل الخليج الفارسيّ نحو قَطَر ، والقطيف ، وأبو