تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معرفة الإمام — صفحة 162

مساهمون:

ص١٦٢
الغازي الذي تسلّم زمام الأمور سنة 699 ه - وآخرهم السلطان عبد العزيز الثاني الذي حكم حتّى سنة 1342 ه - وقد قسّم الإنجليز الدولة العثمانيّة عدّة أقسام ، جعلوا على كلّ قسم عميلًا من عملائهم . فالقسم الأوروبي الشامل لأقطار شبه جزيرة البلقان وهنغاريا وقسم من رومانيا الذي يضمّ بوخارست ، قسّموه إلى دول : يوغسلافيا ( صربيا ) ، وألبانيا ، واليونان ، وبلغاريا ، وقسم من تركيا الاوروبيّة ، وهنغاريا ( المجر ) ، ورومانيا الشاملة لبوخارست . والقسم الآسيويّ قسّموه إلى تركيا ، وسورية ، ولبنان والأردن وفلسطين ، والحجاز ، وعدن ، واليمن ، والعراق ، والكويت . والقسم الإفريقيّ قسّموه إلى مصر ، وطرابلس التي تمثّل القطر الليبيّ ، وكما يلاحظ ، فإنّهم جزّءوا الدولة العثمانيّة إلى تسعة عشر جزءاً . لقد بذل الكفّار قصارى جهودهم بعد تقسيم هذه الأقطار وقبله أيضاً من أجل القضاء على وحدة المسلمين الذين يحملون القرآن المجيد رمزاً لها ، وذلك بعد تغلغلهم في الأقطار الإسلاميّة الأخرى قدراً ما وسيطرتهم عليها تحقيقاً لأهدافهم المشئومة . وعملوا كلّ ما في وسعهم لزرع الأفكار القوميّة وتعاهدها بالرعاية ، وجعل كلّ شعب متمسّكاً بقوميّته وآدابه وتقاليده ، ومحبّاً لوطنه الذي يمثّل الحدود المعيّنة التي وضعوها في اجتماعاتهم . وشغلوا الناس بالصحف ، والإذاعات ، والسينمات ، وهيمنوا على معارفهم وثقافتهم بواسطة المدارس والجامعات ، وتأسيس الجامعات المستقلّة بذريعة الحفاظ على قوميّتهم وآدابهم التي لا تمثّل إلّا ألفاظاً جوفاء ، وهراء لا طائل تحته . وليس فيها إلّا الفخر بالعظام البالية النخرة لأسلافهم ، والتهافت على مقدار من الكؤوس والكيزان المحطّمة بوصفها آثاراً قوميّة ، وجمعها في متاحف فخمة .