تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معرفة الإمام — صفحة 160

مساهمون:

ص١٦٠
في التأريخ يفضي إلى اتّحادهم في الثقافة النبويّة واختلافهم فيه يؤدّي إلى تفرّقهم وتشتّتهم . والإسلام الذي جمع الناس كلّهم من عرب ، وعجم ، وأتراك وأكراد ، وهنود ، وشرقيّين وغربيّين ، وسود وبيض ، وصفر وحمر تحت راية واحدة هي راية التوحيد ، على الرغم من اختلاف آدابهم وعاداتهم القوميّة حريّ بالتعظيم . وما أسوأ ما نفعل إذا تركنا المسلمين وشأنهم في التأريخ الذي يعتبر من أهمّ البواعث على الإتّحاد والوفاق ، وأهمّ الدعائم لتوطيد علاقاتهم وتعزيزها ! وليس من الإنصاف أن نجعل كلّ جماعة منهم تسير في الإتّجاه الذي اختارته لنفسها ! وتوحيد التأريخ كتوحيد اللغة الملحوظ في العبادات والمناسك ، كالقرآن ، والصلاة ، والدعاء ، والذكر ، يجعل المسلمين صفّاً واحداً . والاختلاف في التأريخ كالاختلاف في اللغة يشتّتهم ويفرّق كلمتهم . وبينما نرى المسلمين في العالم يحتاجون إلى الإتّحاد والوفاق أكثر من أيّ شيء آخر ، وأنّ نبيّهم أمرهم بالإتّحاد ، وأنّ كتابهم ناداهم بقوله : وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا ، وأنّ القرآن والنبيّ أعلنا أنّ التأريخ هو القمريّ ، فلما ذا نمزّق رسالة سعادتنا بأيدينا ، ونسير في الإتّجاه المعاكس ؟

اليد الاجنبيّة في تغيير التأريخ الإسلامي

وقد تنبّه أعداء الإسلام في القرون الأخيرة جيّداً إلى أنّ السبيل الوحيد للسيطرة على المسلمين ، والقضاء على كيانهم العقيديّ والثقافيّ هو إيجاد التفرقة بينهم في الآداب والتقاليد وتقسيم أقطارهم ، وتدمير الأركان التي تقوم عليها وحدتهم ، وذلك تحقيقاً لمصالحهم المادّيّة ، وإمعاناً في استغلالهم . لذلك استخدموا كلّ قواهم من أجل تقويض كيان المسلمين ، وعملوا كلّ ما في وسعهم لتمزيق أوصالهم على امتداد السنين الخالية .