تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معرفة الإمام — صفحة 156

مساهمون:

ص١٥٦
إن استبدال الشهور القمريّة بالشمسيّة هو النسيء الذي يعني تأخير الأعمال عن موعدها المقرّر . وهذا هو الذي اعتبره القرآن الكريم زيادة في الكفر . وهو ما جاء في الكلمات البيّنة الرائعة التي وردت في خطبة رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم التي ألقاها بمنى وأعاد فيها الشهور القمريّة إلى وضعها الطبيعيّ بعد أن استبدلت الشهور الشمسيّة بها في العصر الجاهليّ ، وكانت قد جعلت على أساس سنّة إبراهيم الخليل وإسماعيل الذبيح عليهما السلام . وأعلن على رؤوس الأشهاد أنّ هذا الحجّ هو الحجّ الصحيح الذي وقع في وقته ، وحان أوانه إثر استدارة الزمان . ويطلق على هذا الحجّ : حِجَّة الإسلَام لأنّه استقرّ في موضعه وفقاً للقانون الإسلاميّ ، ووقع في شهر ذي الحجّة ، وهو شهر الحجّ الحقيقيّ . وجاء في « السيرة الحلبيّة » : يُقَالُ لَهَا : حِجَّةُ الإسْلَام ، قِيلَ لإخْرَاجِ الكُفَّارِ الْحَجَّ عَنْ وَقْتِهِ لأنَّ أهلَ الْجَاهِلِيَّةِ كَانُوا يُؤَخِّرُونَ الْحَجَّ في كُلِّ عَامٍ أحَدَ عَشَرَ يَوْماً حتّى يَدُورَ الزَّمَانُ إلَى ثَلَاثٍ وَثَلَاثِينَ سَنَةً فَيَعُودُ إلَى وَقْتِهِ . ولِذَلِكَ قَالَ عَلَيْهِ السَّلَامُ في هَذِهِ الْحِجَّةِ : إنَّ الزَّمَانَ قَدِ اسْتَدَارَ كَهَيئَتِهِ يَوْمَ خَلَقَ اللهُ السَّمَاوَاتِ وَالأرْضَ ، فَإنَّ هَذِهِ الْحَجَّةَ كَانَتْ في السَّنَةِ التي عَادَ فِيهَا الْحَجُّ إلَى وَقْتِهِ ، وَكَانَتْ سَنَةَ عَشْرَ . « 1 » ونصّ على ذلك كلّ من اليعقوبيّ ، والمسعوديّ ، وابن الأثير « 2 » بل إنّ المسعوديّ عندما ذكر حوادث السنة العاشرة للهجرة ، نقل كلام النبيّ : إنَّ الزَّمَانَ قَدِ اسْتَدَارَ ، مكتفياً به دون التعرّض إلى ما حصل في حجّة الوداع
هامش
( 1 ) - « السيرة الحلبيّة » ج 3 ، ص 289 . ( 2 ) - « تاريخ اليعقوبيّ » ج 2 ، ص 110 ، طبعة بيروت ؛ و « مروج الذهب » ج 2 ، ص 302 ، طبعة بيروت .