تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معرفة الإمام — صفحة 155

مساهمون:

ص١٥٥
التكوين . فهي على عكس الشهور الشمسيّة التي تمثّل شهوراً عرفيّة واصطلاحيّة . وعلى الرغم من أنّ الفصول الأربعة والسنين الشمسيّة حسيّة تقريباً ، إلّا أنّ الشهور الاثني عشر التي لها أصل ثابت هي الشهور القمريّة . وفي ضوء هذا المعنى ، فإنّ معنى الآية سيكون على النحو التالي : أنّ الشهور الإثنا عشر التي تتألّف منها السنة هي الشهور الثابتة في علم الله سبحانه وتعالى . وهي الشهور التي عيّنها في كتاب التكوين يوم خلق السماوات والأرض . وقرّر الحركات العامّة لعالم الخلق ، ومنها حركات الشمس والقمر . وأصبحت تلك الحركة الحقيقيّة والثابتة أساساً وأصلًا لتعيين مقدار هذه الشهور الإثنى عشر . ومن الآيات التي تنصّ على لزوم التأريخ القمريّ هي الآية الخامسة من سورة يونس التي مرّ ذكرها : هُوَ الذي جَعَلَ الشَّمْسَ ضِيَآءً وَالْقَمَرَ نُورًا وَقَدَّرَهُ مَنَازِلَ لِتَعْلَمُوا عَدَدَ السِّنِينَ وَالْحِسَابَ . ومن الواضح أنّ الناس في أيّ بقعة كانوا من البرّ والبحر والجبال والصحاري يستطيعون أن يضبطوا حسابهم على امتداد الشهر القمريّ دون الحاجة إلى المنجّمين وأهل الحساب ، وذلك من خلال رؤية الأشكال المختلفة للقمر في السماء كالهلال ، والتربيع والتثليث ، والتسديس حتّى الليلة الرابعة عشرة حيث يظهر فيها بدراً . وهي ممّا يختصّ بها الشهر القمريّ لا الشمسيّ . وعلى الرغم من ذكر الشمس في الآية السابقة ، إلّا أنّها جعلت منازل القمر سبباً للحساب والتقويم . ومن هذه الآيات : يَسْئَلُونَكَ عَنِ الأهِلَّةِ قُلْ هي مَوَاقِيتُ لِلنَّاسِ وَالْحَجِّ . « 1 »
هامش
( 1 ) - الآية 189 من السورة 2 : البقرة .