تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معرفة الإمام — صفحة 154

مساهمون:

ص١٥٤
ثَلَاثَةٌ مِنْهَا سَرْدٌ ، وَوَاحِدٌ مِنْهَا فَرْدٌ . « 1 » والمتوالية هي : ذو القعدة ، وذوالحجّة ومحرّم ، والفرد هو شهر رجب . الثانية : قوله : عِندَ اللهِ . والثالثة : قوله : في كِتَابِ اللهِ يَوْمَ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالأرْضَ . فهذان القيدان يدلّان على أنّ الشهور غير قابلة للتغيير والاختلاف أبداً . ولا تأثّر بالوَضْع والجعل وغيرهما من الأمور الوضعيّة لأنّها عند الله الذي لا يتغيّر علمه وإحاطته ، وفي كتابه يوم خلق السماوات والأرض . فقد كانت هكذا في الحكم المكتوب في كتاب التكوين ، وفي القانون المدوّن في لوح الخلق ، وَلَا مُعَقِّبَ لِحُكْمِهِ تعالى . ومعلوم أنّ الشهور الشمسيّة مهما كان وضعها وعنوانها وتأريخها شهور عرفيّة وضعيّة تبلورت على أساس حساب المنجّم والزيادة والقلّة الاعتباريّة والوضعيّة . أمّا الشهور القمريّة فإنّها كانت كما هي عليه الآن منذ خلق الله السماوات والأرض . تبدأ برؤية الهلال عند خروجه من المحاق ومن تحت الشعاع ، وتنتهي بالمحاق والدخول تحت الشعاع . وَالشَّمْسُ تَجْرِي لِمُسْتَقَرٍّ لَّهَا ذَلِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ * وَالْقَمَرَ قَدَّرْنَاهُ مَنَازِلَ حتّى عَادَ كَالْعُرْجُونِ الْقَدِيمِ * لَا الشَّمْسُ يَنبَغِي لَهَآ أن تُدْرِكَ الْقَمَرَ وَلَا الَّيْلُ سَابِقُ النَّهَارِ وَكُلٌّ في فَلَكٍ يَسْبَحُونَ . « 2 »

تأريخ الإسلام تأريخ قمري

والشهور القمريّة حسيّة ووجدانيّة ولها بداية ونهاية معيّنتان في عالم
هامش
( 1 ) - جاء في تفسير الإمام الفخر الرازيّ ، ج 4 ، ص 634 ، من الطبعة ذات الأجزاء الثمانية قوله : قد أجمعوا على أنّ هذه الأربعة ثلاثة منها سرد ، وهي : ذو القعدة ، وذو الحجّة والمحرّم ، وواحد فرد ، وهو رجب . وقال في ص 635 : قوله : ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ إشارة إلي الشهور الاثني عشر ، لأنّ الكفّار كانوا يجعلون السنة ثلاثة عشر شهراً . ( 2 ) - الآيات 38 إلي 40 ، من السورة 36 : يس .