تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معرفة الإمام — صفحة 153

مساهمون:

ص١٥٣

عدم شرعيّة استبدال الشهور الشمسيّة بالقمريّة

وليس للمسلم أن يصوم في شوّال أو في غيره من الشهور المعتدلة . أو يصوم في فصل الشتاء لملائمة الجوّ وقصر النهار . أي : ليس له أن يجعل صومه وفقاً لحساب السنين والشهور الشمسيّة . وليس له أن يحجّ في المحرّم أو في غيره من الشهور المعتدلة بسبب ملائمة الجوّ وتبعاً لبيع البضائع والأمور الإعتباريّة والمصالح المادّيّة والدنيويّة . فيجعل حجّه في فصل الربيع أو الخريف . أي : لا يحقّ له أن يحجّ طبقاً لحساب السنين والشهور الشمسيّة . وكذلك الأمر بالنسبة إلى التكاليف الأخرى من واجبات ومستحبّات ومحرّمات ومكروهات . وكذلك بالنسبة إلى الأحكام الإجتماعيّة والسنن الإعتباريّة والآداب والتقاليد والعادات التي يواجهها في المجتمع . وليس للمسلم أن يجعل السنة الشمسيّة ملاكاً وميزاناً لأعماله وتأريخه ، ذلك لأنّ القرآن المجيد جعل السنة القمريّة سنة المسلم بكلّ صراحة ، فقال : عزّ من قائل : إنَّ عِدَّةَ الشُّهُورِ عِندَ اللهِ اثْنَا عَشَرَ شَهْرًا في كِتَابِ اللهِ يَوْمَ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالأرْضَ مِنْهَآ أرْبعة حُرُمٌ . « 1 » تصرّح هذه الآية بأنّ السنين والشهور الإسلاميّة الرسميّة هي السنون والشهور القمريّة من جهات متعدّدة : الأولى : قوله : مِنْهَا أرْبعة حُرُمٌ . لأنّ من الضروريّات أنّ الإسلام لم يجعل شهراً ما من الأشهر الحرم ، إلّا هذه الأشهر الأربعة من الشهور القمريّة ، وهي ذو القعدة ، وذوالحجّة ، ومحرّم ، ورجب . وهذه الأشهر هي من الشهور القمريّة ، لا الشمسيّة . وجاء في روايات عديدة ، وفي خطبة رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم أنّ ثلاثة منها متوالية وواحداً فرد :
هامش
( 1 ) - الآية 36 ، من السورة 9 : التوبة .