تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معرفة الإمام — صفحة 152

مساهمون:

ص١٥٢

للنسيء معنى عامّ ويشمل كلا النوعين

الأوّل : تأخير الأشهر الحرم من وقتها كما في شهر محرّم الذي كانوا يؤخّرونه وينسئون حرمته ، ويسمّونه صفراً ، ولم يبالوا بالحرب والقتال والنهب والغارة فيه . وكانوا يكفّون عن القتال خلال أربعة أشهر في السنة من حيث الكميّة لا من حيث النوعيّة حفظاً لحرمة الأشهر الأربعة المحترمة ( ذي القعدة ، وذي الحجّة ، ومحرّم ، ورجب ) ولِيُوَاطِئُوا عِدَّةَ مَا حَرَّمَ اللهُ . الثاني : تأخير أيّام الحجّ أو أيّام الصوم وبعض العبادات والمناسك إلى وقت آخر ، لملاءمة المناخ ، ومن أجل بيع البضائع التجاريّة ، وجذب القبائل لأداء الحجّ . ولذلك كان الحجّ يقام في فصل خاصّ من حيث اعتدال الجوّ ، ويدور في الشهور القمريّة ، حتّى يعود إلى زمنه الأصليّ كلّ ثلاث وثلاثين سنة حسب السنة الكبيسة الدقيقة ، وكلّ ستّ وعشرين سنة حسب الكبيسة التقريبيّة ، كما مرّ بنا في رواية عمرو بن شعيب ، عن أبيه ، عن جدّه ، وقد رجع إلى وقته الأصليّ في حجّة الوداع التي حجّها رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم ، ولذلك قال رسول الله في خطبته : إنَّ الزَّمَانَ قَدِ اسْتَدَارَ كَهَيئَتِهِ يَوْمَ خَلَقَ اللهُ السَّمَاوَاتِ وَالأرْضَ . ونحن لا نصرّ على أن ننظر إلى الآية القرآنيّة في عدّة الشهور والنسيء متعلّقة بتأخير الأشهر الحرم ، أو تأخير الحجّ عن وقته المعيّن ، بل إنّ الآية المباركة - عامّة ومطلقة - تشمل كلا النوعين من النسيء ، ونقل الروايات المشهورة بل المستفيضة يعضد هذا المعنى أيضاً . وفي ضوء ذلك ، فإنّ تأخير حرمة الأشهر الحرم عن وقتها حرام في الشريعة الإسلاميّة النيّرة ، وكذلك تأخير الآداب والأحكام والتعاليم المقرّرة في أوقات معيّنة كالصوم في شهر رمضان ، والحجّ في شهر ذي الحجّة . لذلك فإنّ استبدال الشهور الشمسيّة بالشهور القمريّة ، واستبدال السنين الشمسيّة بالسنين القمريّة لا يجوز بأيّ وجه من الوجوه .