346 ه - في كتابه « مروج الذهب » « 1 » وكتابه النفيس : « التنبيه والإشراف » هو أنّ أصول الشهور القمريّة قد تغيّرت بين عرب الجاهليّة لسببين :
هامش
( 1 ) - جاء في « مروج الذهب » ج 2 ، ص 188 و 189 ، طبعة دار الأندلس : أسماء الشهور : شهور الأهلّة : أوّلها المحرّم ، وأيّامها ثلاثمائة وأربعة وخمسون يوماً تنقص عن السريانيّ أحد عشر يوماً وربع يوم . فتفرق في كلّ ثلاث وثلاثين سنة ، فتنسلخ تلك السنة العربيّة ، ولا يكون فيها نيروز . وقد كانت العرب في الجاهليّة تكبس في كلّ ثلاث سنين شهراً وتسمّية النسيء ، وهو التأخير . وقد ذمّ الله تبارك وتعالى فعلهم بقوله : إنَّمَا النَّسِيءُ زِيَادَةٌ في الْكُفْرِ . ورسمت العرب الشهور فبدأت بالمحرّم ، لأنّه أوّل السنة . وإنّما سمّته المحرّم لتحريمها الحرب ، والغارات فيه . وصفر بالأسواق التي كانت باليمن تسمّى الصفريّة ، وكانوا يمتارون منها . ومن تخلّف عنها ، هلك جوعاً .
وقيل : إنّما سمّى الصفر ، لأنّ المدن كانت تخلو فيه من أهلها بخروجهم إلى الحرب . وهو مأخوذ من قولهم : صَفِرَتِ الدَّارُ مِنْهُمْ ، إذا خلت . وربيع ، وربيع لارتباع الناس والدوابّ فيهما . فان قيل : قد توجد الدوابّ ترتبع في غير هذا الوقت ، قيل : قد يمكن أن يكون هذا الاسم لزمهما في ذلك الوقت ، فاستمرّ تعريفهما بذلك مع انتقال الزمان واختلافه . وجُمادي وجُمادي ، لجمود الماء فيهما في الزمان الذي سمّيت به هذه الشهور ، لأنّهم لم يعلموا أنّ الحرّ والبرد يدوران فتنتقل أوقات ذلك . ورجب ، لخوفهم إيّاه . يقال : رَجبْتُ الشيء ، إذا خفته . وشعبان ، لتشعّبهم إلى مياههم وطلب الغارات . ورمضان ، لشدّة حرّ الرمضاء فيه ذلك الوقت . والوجه الآخر أنه اسم من أسماء الله تعالى ذكره . ولا يجوز أن يقال : رمضان ، وإنّما يقال : شهر رمضان . وشوّال ، لأنّ الإبل كانت تشول في ذلك الوقت بأذنابها من شهوة الضراب ، تشاءمت به العرب ، ولذلك كرهَت التزويج فيه . وذو القعدة ، لقعودهم فيه عن الحرب والغارات . وذوالحجّة ، لأنّ الحجّ فيه - انتهى .
يتّضح لنا ممّا تقدّم وممّا قاله أبو ريحان البيرونيّ في « الآثار الباقية » حول سبب تسمية الأشهر القمريّة أنهم كانوا يضعون هذه الأسماء للفصول الشمسيّة وفقاً للشهور الشمسيّة مدّة من حياتهم . ثمّ عادوا من الشهور الشمسيّة إلى الشهور القمريّة التي لا تنطبق على الفصول ثانية بسبب قانون الإسلام . وهذا هو النسيء الذي اعتبره الله زيادة في الكفر بسبب تأخير الأحكام والواجبات عن وقتها إلى وقت آخر يليها رعاية للمصالح الدنيويّة .