إلى فضل ما بين سنة الشمس وهو عشرة أيّام وإحدى وعشرون ساعة وخُمس ساعة بالتقريب . « 1 » ويلحقون بها شهراً تامّاً كلّما تمّ منها ما يستوفى أيّام شهر ، ولكنّهم كانوا يعملون على أنّه عشرة أيّام وعشرون ساعة فكانت شهورهم ثابتة مع الأزمنة جارية على سنن واحد لا تتأخّر عن أوقاتهم ولا تتقدّم إلى أن حجّ النبيّ صلّى الله عليه [ وآله ] وسلّم . « 2 »
وقد خصّ « نلِّينو » الدرس الثاني عشر ، والثالث عشر ، والرابع عشر من هذا الكتاب للحديث عن معارف عرب الجاهليّة بالسماء والنجوم ، ومسألة النسيء المذكور في القرآن الكريم ، وجاء بعدد من الآيات القرآنيّة وأقوال المفسّرين . « 3 »
وحصيلة ما جاء في بحثنا هذا عن تفسير النسيء في الآية الشريفة ، مع روايات كثيرة وردت في هذا المقام ، وكلام للمؤرّخين من علماء الهيئة والنجوم أمثال أبي ريحان البيرونيّ ، وأبي معشر البلخيّ ، وكذلك كلام الرحّالة الكبير والمؤرّخ الجليل عليّ بن الحسين المسعوديّ المتوفّى سنة
هامش
( 1 ) - هذا المقدار مسلّم به عند أصحاب علم الهيئة . وينبغي أن نعلم أنّ كلّ شهر قمريّ نجوميّ يمثّل فترة مقارنتين متواليتين للشمس والقمر ، وهو عبارة عن تسعة وعشرين يوماً واثنتي عشرة ساعة وأربع وأربعين دقيقة ( 29 يوم 12 ساعة 44 دقيقه ) وإذا ضربنا هذا المقدار في العدد 12 فالناتج هو ثلاثمائة وأربعة وخمسون يوماً وثماني ساعات وثماني وأربعين دقيقة ، فالسنة القمريّة عبارة عن ( 354 يوم 8 ساعة 48 دقيقة ) ولمّا كانت كلّ سنة شمسيّة عبارة عن ثلاثمائة وخمسة وستّين يوماً وستّ ساعات تقريباً ( 365 يوم 6 ساعة ) ، فلهذا يكون تفاضل السنة الشمسيّة من القمريّة عشرة أيّام وإحدى وعشرين ساعة واثنتي عشرة دقيقة ( 10 أيّام 21 ساعة 12 دقيقة ) تقريباً ، وهو المقدار الذي ذكره أبو معشر .
( 2 ) - « علم الفلك » ، تاريخه عند العرب في القرون الوسطى » تأليف الفلكيّ الإيطاليّ « السينور كرلو نلّينو » ، الطبعة الثانية 1911 م ، ص 87 إلى 89 .
( 3 ) - « علم الفلك » المحاضرة الثانية عشرة إلى المحاضرة الرابعة عشرة ، ص 83 إلى 99 .