فأرادوا أن يكون وقت حجّهم موافقاً لأوقات تجاراتهم ، وأن يكون الهواء معتدلًا في الحرّ والبرد ومع توريق الأشجار ونبات الكلأ لتسهل عليهم المسافرة إلى مكّة ويتّجروا بها مع قضاء مناسكهم . فتعلّموا عمل الكبيسة من اليهود وسمّوه النسيء ، أي : التأخير إلّا أنّهم خالفوا اليهود في بعض أعمالهم ، لأنّ اليهود كانوا يكبسون تسع عشرة سنة قمريّة بسبعة أشهر قمريّة حتّى تصير تسع عشرة شمسيّة . والعرب تكبس أربعاً وعشرين سنة قمريّة باثني عشر شهراً قمريّة .
واختاروا لهذا الأمر رجلًا من بني كنانة ، وكان يدعى : القَلَمَّس . وأولاده القائمون بهذا الشأن تدعى : القلامسة ، ويسمّون أيضاً : النَّسَأة . والقَلَمَّس هو البحر الغزير . وآخر من تولّى ذلك من أولاده : أبو ثُمامة ، جُنادة بن عَوْف بن امَيَّةَ بن قَلَع بن عَبَّاد بن قَلَع بن حُذَيْفَةَ .
وكان القَلَمَّس يقوم خطيباً في الموسم عند انقضاء الحجّ بعرفات . ويبتدي عند وقوع الحجّ في ذي الحجّة فينسئ المحرّم ، ولا يعدّه في الشهور الاثني عشر ، ويجعل أوّل شهور السنة صفر فيصير المحرّم آخر شهر ويقوم مقام ذي الحجّة ويحجّ فيه الناس فيكون الحجّ في المحرّم مرّتين . ثمّ يقوم خطيباً في الموسم في السنة الثالثة عند انقضاء الحجّ وينسئ صفر الذي جعله أوّل الشهور للسنتين الأوليين ، ويجعل شهر ربيع الأوّل أوّل شهور السنة الثالثة والرابعة حتّى يقع الحجّ فيهما ، في صفر الذي هو آخر شهور هاتين السنتين ، ثمّ لا يزال هذا دأبه في كلّ سنتين حتّى يعود الدور إلى الحال الأولى . وكانوا يعدّون كلّ سنتين خمسة وعشرين شهراً .
وقال أبو معشر أيضاً في كتابه عن بعض الرواة : إنّ العرب كانوا يكبسون أربعة وعشرين سنة قمريّة بتسعة أشهر قمريّة . فكانوا ينظرون
معرفة الإمام — صفحة 149
مساهمون: السيد محمد حسين الطهراني
ص١٤٩