تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معرفة الإمام — صفحة 148

مساهمون:

ص١٤٨
ويقول في موضع آخر : وفي التاسع عشر [ من شهر رمضان ] فتح مكّة . ولم يقم رسول الله صلّى الله عليه [ وآله ] وسلّم الحجّ ، لأنّ شهور العرب كانت زائلة بسبب النسيء . وتربّص حتّى عادت إلى مكانها ، ثمّ حجّ حجّة الوداع ، وحرّم النسيء . « 1 » قال « نلِّينو » في كتاب « علم الفلك » : أمّا هذا الظنّ أنّ النسيء نوع من الكبس لتحصيل المعادلة بين السنة المشتملة على شهور قمريّة والسنة الشمسيّة ، فليس من أبكار أفكار فخر الدين الرازيّ ، لأنّ جملة من أصحاب علم الهيئة قد سبقوه إلى ذلك الظنّ . وأقدمهم على ما نعرفه هو أبو مَعْشَر البَلْخِيّ « 2 » المتوفّى سنة 272 ه - .

كلام أبي معشر البلخي حول النسيء والكبس عند العرب

قال أبو معشر في كتاب « الألوف » : « 3 » وأمّا العرب في الجاهليّة فكانوا يستعملون سنيّ القمريّة برؤية الأهلّة كما يفعله أهل الإسلام . وكانوا يحجّون في العاشر من ذي الحجّة . وكان لا يقع هذا الوقت في فصل واحد من فصول السنة ، بل يختلف فمرّة يقع في زمان الصيف ومرّة في زمان الشتاء ، ومرّة في الفصلين الباقيين لما يقع بين سنيّ الشمس والقمر من التفاصيل .
هامش
( 1 ) - « الآثار الباقية » ص 332 . ( 2 ) - أبو معشر الفلكيّ هذا من أصحاب علم النجوم والهيئة . وهو غير أبي معشر نجيح بن عبد الرحمن السنديّ ، من المحدّثين المشهورين صاحب كتاب « المغازي » المتوفّى سنة 170 ه - . ( 3 ) - فقد هذا الكتاب ولكنّ كلامه هذا في النسيء نقله عبد الجبّار بن عبد الجبّار بن محمّد الخرقيّ المتوفّى سنة 553 ه - بمدينة مَرْو في كتابه الموسوم ب - « منتهى الإدراك في تقاسيم الأفلاك » . واستخرج هذا النصّ من مخطوطة في باريس : محمود أفندي الملقّب فيما بعد محمود باشا الفلكيّ في مجلّة ( جورنال اسياتيك ) .