تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معرفة الإمام — صفحة 147

مساهمون:

ص١٤٧
لَنَا نَاسِئٌ تَمْشُونَ تَحْتَ لِوائِهِ * يُحِلُّ إذَا شَاءَ الشُّهُورَ وَيُحَرِّمُ
وكان النسيء الأوّل للمحرّم ، فسمّي صفر به وشهر ربيع الأوّل باسم صفر ، ثمّ والوا بين أسماء الشهور . وكان النسيء الثاني لصفر فسمّي الشهر الذي كان يتلوه وهو ربيع الأوّل بصفر أيضاً . وكذلك حتّى دار النسيء في الشهور الاثني عشر ، وعاد إلى المحرّم ، فأعادوا بها فعلهم الأوّل . وكانوا يعدّون أدوار النسيء ويحدّون بها الأزمنة فيقولون قد دارت السنون من زمان كذا إلى زمان كذا دورة . فإن ظهر لهم مع ذلك تقدّم شهر عن فصل من الفصول الأربعة لما يجتمع من كسور سنة الشمس وبقيّة فصل ما بينها وبين سنة القمر الذي ألحقوه بها كبسوها كبساً ثانياً . « 1 » وكان يبيّن لهم ذلك بطلوع منازل القمر وسقوطها حتّى هاجر النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم . وكانت نوبة النسيء كما ذكرت بلغت شعبان ، فسمّى محرّماً ، وشهر رمضان صفر . فانتظر النبيّ صلّى الله عليه [ وآله ] وسلّم حينئذٍ حجّة الوداع وخطب للناس وقال فيها : ألَا وإنَّ الزَّمَانَ قَدِ اسْتَدَارَ كَهَيْئَتِهِ يَوْمَ خَلَقَ اللهُ السَّمَاوَاتِ وَالأرْضِ . عنى بذلك أنّ الشهور [ القمريّة ] قد عادت إلى مواضعها ، وزال عنها فعل العرب بها . ولذلك سمّيت حجّة الوداع ، الحجّ الأقْوَم ثمّ حرّم ذلك ، وأهمل أصلًا . « 2 »
هامش
( 1 ) - أي : كانوا يصحّحون المقدار المهمل من جمع الفروق الذي يحصل من الكبس مع مقدار السنة الشمسيّة أثناء السنة القمريّة المحسوبة ، وذلك مع كبيسة أخرى ذات حساب أدقّ . وذكر المقريزيّ المتوفّى سنة 845 ه - هذه الطريقة من الكبس عند العرب في الجاهليّة ، وذلك في كتاب « المواعظ والاعتبار بذكر الخطط والآثار » ج 2 ، ص 56 ، طبعة مصر . ( 2 ) - « الآثار الباقية » ص 62 و 63 .