القمريّة غير واجب . فكان هذا إنكاراً منهم لحكم الله مع العلم به وتمرّداً على طاعته ، وذلك يجب الكفر بإجماع المسلمين .
وأمّا الحساب الذي به يعرف مقادير الزيادات الحاصلة بسبب تلك الكبائس ، فمذكور في الزيجات .
قال الواحديّ : وأكثر العلماء على أنّ هذا التأخير ما كان يختصّ بشهر واحد ، بل كان ذلك حاصلًا في كلّ الشهور . وهذا القول عندنا هو الصحيح على ما قرّرناه واتّفقوا أنّه صلّى الله عليه [ وآله ] وسلّم لمّا أراد أن يحجّ في سنة حجّة الوداع ، عاد الحجّ إلى شهر ذي الحجّة في نفس الأمر ، فقال :
ألَا إنَّ الزَّمَانَ قَدِ اسْتَدَارَ كَهَيْئَتِهِ يَوْمَ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالأرْضَ ، السَّنَةُ اثْنَا عَشَرَ شَهْراً . وأراد أنّ الأشهر الحرم رجعت إلى مواضعها . « 1 »
كلام البيروني حول نسيء السنة القمريّة بالشمسيّة
وقد سبق أبو ريحان البيرونيّ « 2 » الفخر الرازيّ فتحدّث في مواضع من كتابه المشهور « الآثَارُ البَاقِيَةُ عَنِ الْقُرُونِ الْخَالِيَةِ » عن كيفيّة النسيء في الشهور بين العرب ، وأصل تأسيس التأريخ الإسلاميّ وأسماء الشهور . وقال في موضع من ذلك الكتاب بعد ذكره الشهور العربيّة الاثني عشر التالية : الْمُحَرَّمُ ، صَفَرُ ، رَبِيعٌ الأوَّلُ ، رَبِيعٌ الآخِرُ ، جُمَادي الأولَى جُمَادي الآخِرَةُ ، رَجَبُ ، شَعْبَانُ ، رَمَضَانُ ، شَوَّالُ ، ذُو الْقَعْدَةِ ، ذُو الْحَجَّةِ : « 3 »
هامش
( 1 ) - تفسير « مفاتيح الغيب » ج 4 ، ص 638 و 639 .
( 2 ) - أبو ريحان محمّد بن أحمد البيرونيّ الخوارزميّ من كبار علماء الإسلام . عاش في القرن الرابع والخامس ، ولد بخوارزم . سنة 360 ه - ، وتوفّى بغزنة ، سنة 440 ه - .
( 3 ) - وذكر في ذلك الكتاب أسماء أخرى للشهور العربيّة قبل الإسلام ووجه تسميتها بتلك الأسماء ، وذلك ص 60 إلى 62 . ثمّ قال : هذه الأسماء تعود إلى عصر قديم ثمّ بدّلت الأسماء الحاضرة بها في العصر الجاهليّ . وهذه الأسماء هي : المُؤْتَمِر - خَوَّانٌ - حُنْتَمٌ - نَاجِرٌ - صُوانٌ - زَبَّاءُ - الأصَمُّ - نَافِقٌ - هُوَاعٌ - عَادِلٌ - وَاغِل - بُرَكٌ . وهناك اختلاف في
التواريخ حول بعض هذه الأسماء وترتيبها . وأحسن نظم في هذا المجال هو ما قاله الصاحب إسماعيل بن عبّاد :أردْتُ شُهُورَ الْعُرْبِ في الجَاهِلِيَّةِ * فَخُذْهَا على سَرْدِ الْمُحَرَّمِ تَشْتَرِكْ
فَمُؤتَمِرٌ يَأتِي وَمِنْ بَعْدُ ناجِرٌ * وَخُوّانُ مَعْ صُوَانَ يُجْمَعُ في شَرَكْ
حَنِينٌ وَزَبَّا وَالأصَمُّ وَعَادِلٌ * وَنَافِقُ مَعْ وَغْلٍ وَرَنَّةُ مَعْ بُرَكْ