تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معرفة الإمام — صفحة 144

مساهمون:

ص١٤٤
فعلموا أنّ بناء الأمر على رعاية السنة القمريّة يخلّ بمصالح الدنيا ، فتركوا ذلك واعتبروا السنة الشمسيّة . ولمّا كانت السنة الشمسيّة زائدة على السنة القمريّة بمقدار معيّن احتاجوا إلى الكبيسة ، وحصل لهم بسبب تلك الكبيسة أمران : أحدهما : أنّهم كانوا يجعلون بعض السنين ثلاثة عشر شهراً بسبب اجتماع تلك الزيادات . والثاني : أنّه كان ينتقل الحجّ من بعض الشهور القمريّة إلى غيره ، فكان الحجّ يقع في بعض السنين في ذي الحجّة ، وبعده في المحرّم ، وبعده في صفر ، وهكذا في الدور حتّى ينتهي بعد مدّة مخصوصة مرّة أخرى إلى ذي الحجّة . فحصل بسبب الكبيسة هذان الأمران : أحدهما : الزيادة في عدّة الشهور . والثاني : تأخير الحرمة الحاصلة لشهر إلى شهر آخر . وقد بيّنا أنّ لفظ النسيء يفيد التأخير عند الأكثرين ، ويفيد الزيادة عند الباقين . وعلى التقديرين ، فإنّه منطبق على هذين الأمرين . والحاصل من هذا الكلام : أنّ بناء العبادات على السنة القمريّة يخلّ مصالح الدنيا . وبناؤها على السنة الشمسيّة يفيد رعاية مصالح الدنيا ، والله تعالى أمرهم من وقت إبراهيم وإسماعيل عليهما السلام ببناء الأمر على رعاية السنة القمريّة . فهم تركوا أمر الله في رعاية السنة القمريّة ، واعتبروا السنة الشمسيّة رعاية لمصالح الدنيا وأوقعوا الحجّ في شهر آخر سوى الأشهر الحرم . فلهذا السبب عاب الله عليهم وجعله سبباً لزيادة كفرهم . وإنّما كان ذلك سبباً لزيادة الكفر ، لأنّ الله تعالى أمرهم بإيقاع الحجّ في الأشهر الحرم ، ثمّ إنّهم بسبب هذه الكبيسة أوقعوه في غير هذه الأشهر وذكروا لأتباعهم أنّ هذا الذي عملناه هو الواجب وأنّ إيقاعه في الشهور