حكم عمر المخالف لحكم رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم غير مقبول
والنتيجة الحاصلة إنّ وليّ الأمر هو بمنزلة شخص واحد ، غاية الأمر أنّه يتولَّى الشؤون النوعيّة التي هي للعامّة . فكلّ صلاحيّة واختيار لشخص من الأشخاص في شؤونه الشخصيّة والعائليّة ، بالنسبة لولي الأمر تعتبر من صلاحياته في الشؤون العامّة والاجتماعيّة .
ولوليّ الأمر حقّ التصرّف في الشؤون الإجتماعيّة وفقاً لما يراه صالحاً بالنسبة إلى المصالح العامّة مع رعاية حكم الله في كلّ واقعة وحادثة .
ولو قدّر أن يسمح لوليّ الأمر التصرّف في الأحكام التشريعيّة ، والتكليفيّة أو الوضعيّة مراعاة للظروف الزمنيّة ، فسوف لن يبقى أيّ حكم وأيّ شريعة أبداً . لأنّ كلّ واحد من اولي الأمر إذا رفع حكماً أو وضعه ، فإنّ الشريعة سوف تتغيّر ، وأساسها سوف ينقلب بعد تعاقب عدد من اولي الأمر ، وبالتالي لا يمكننا أن نتصوّر معنى ومفهوماً لاستمرار الشريعة حتّى يوم القيامة .
وما الفرق بين أن يقال : إنّ حكم التمتّع بالنساء نكاحاً مؤقّتاً ، وحكم التمتّع بالنساء في الحجّ وغيره لا ينسجمان مع مناسك الحجّ وطقوسه العباديّة ووضع الحاجّ ؛ وينبغي رفعهما ؛ وبين أن يقال : إنّ استرقاق العبيد لا ينسجم مع واقعنا المعاصر هذا اليوم ، وينبغي إلغاؤه ؛ وبين أن يقال : إنّ المدنيّة المعاصرة لا تستسيغ ولا تستوعب تطبيق الحدود الإلهيّة كقطع يد السارق ، ورجم الزاني وجلده ، والقصاص من الشخص القاتل . وإنّ القوانين السائدة في عالم اليوم لا تقرّ ذلك ولا تقبله ؛ فينبغي رفع ذلك . ومثال ما ذكرنا كثير .
ويستفاد هذا المعنى من بعض الروايات المأثورة في هذا الباب : إذ جاء في بعضها أنّ ابَيّ بن كَعْب قام بوجه عمر وقال له : ليس لك أن تغيّر