ومثل الآية : وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ إذَا قَضَى اللهُ وَرَسُولُهُ أمْرًا أن يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أمْرِهِمْ وَمَن يَعْصِ اللهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلَالًا مُّبِينًا . « 1 »
ومثل الآية : وَرَبُّكَ يَخْلُقُ مَا يَشَآءُ وَيَخْتَارُ مَا كَانَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ . « 2 »
والمراد من الاختيار في هذه الآيات هو القضاء أو التشريع أو ما يعمّ ذلك . وقد نصّ القرآن على أنّه كتاب غير منسوخ ، وأنّ الأحكام باقية على ما هي عليه إلى يوم القيامة . وَإنَّهُ لَكِتَابٌ عَزِيزٌ * لَا يَأتِيهِ الْبَاطِلُ مِن بَيْنِ يَدَيْهِ وَلَا مِنْ خَلْفِهِ تَنزِيلٌ مِّنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ . « 3 »
والضمير في « إ نَّهُ » يرجع إلى الذِّكر وهو القرآن إ نَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِالذِّكْرِ لَمَّا جَاءَهُمْ ( صدر الآية 41 ) . والعزيز بمعنى المحكم والمنيع الذي لا يؤثّر فيه بمعنى شيء ، وهو حافظ لنفسه دوماً وأبداً .
والمراد من إيتان الباطل ، دخول الباطل فيه بحيث يشوّه صورته كلّها أو بعض أجزائها ، سواء المعارف الحقّة ، أو الأحكام والشرائع ، أو الأخلاقيّات ، أو قصص الماضين وأخبارهم ، أو أخبار الذين سيأتون في المستقبل ، أو الأمثال والحكايات ، ويجعلها كلّها غير مستساغة وغير مقبولة ، أو يصوّرها على أنّها عسيرة التطبيق .
والمقصود من الأمام والخلف في الآية : لَا يَأتِيهِ الْبَاطِلُ مِن بَيْنِ يَدَيْهِ وَلَا مِنْ خَلْفِهِ . أمّا وفقاً للزمان ، أي : أنّ الباطل لا يأتيه سواء في الأعصار القادمة أو المنصرمة ، فيكون المعنى : أنّ كلّ حكم يقع في المستقبل ،
هامش
( 1 ) - الآية 36 ، من السورة 33 : الأحزاب .
( 2 ) - الآية 68 ، من السورة 28 : القصص .
( 3 ) - الآيتين 41 و 42 ، من السورة 41 : فصّلت .