والموضوع .
وتشخيص اولي الأمر ما فيه صلاح الامّة الإسلاميّة كتشخيص الإنسان ما فيه صلاحه بالنسبة إلى شؤونه الخاصّة ، وما يفعله ، أو يتركه . فاختياره في كلّ الأحوال ثابت لا يتغيّر . وعلى سبيل المثال ، فإنّ كلّ واحد منّا حرّ في أكل الرمّان يوم الجمعة ، وفي عدم أكله ؛ فنحن نختار الأكل أو عدم الأكل ، ولكنّ جواز أكل الرمّان يوم الجمعة باقٍ على حاله في كِلَا الحالين . ونحن نستطيع أن نشتري السلعة الفلانيّة يوم الخميس أو لا نشتريها . فجواز البيع والشراء من مال حلال قائم في كِلَا الحالين . ونحن نستطيع أن نتقاضى إلى الحاكم الشرعي في المنازعة الفلانيّة ونأخذ حقّنا ، ونستطيع أن لا نتقاضى إليه ، ونتنازل عن حقّنا . فحكم الجواز بالرجوع إليه ثابت في الحالتين معاً .
بَيدَ أنّا لا نستطيع أن نغيّر حكماً ؛ كما لو أردنا أن نشرب خمراً أو نتعامل بالربا ، أو نغصب مال الآخرين ونبطل حكم تملّكهم له ، حتّى لو رأينا في ذلك مصلحة لنا . ذلك لأنّ ممارساتنا هذه ستتعارض مع حكم الله ، وحكم الله ثابت لا يتغيّر . فهذا مثال في الممارسات الشخصيّة .
وموضوع وليّ الأمر يجري على نفس النسق . غاية الأمر أنّه يجري بالنسبة إلى الأمور العامّة وفقاً للمصالح الكلّيّة مع رعاية حفظ الأحكام الإلهيّة الكلّيّة استهداءً بالنهج الذي رسمه القرآن المجيد ، وبيّنه النبيّ الكريم .
ويجب على اولي الأمر أن يحرسوا الثغور الإسلاميّة حسب المصالح النوعيّة ويحدّدوا مهمّة الحرب والسلم . ويرشدوا الناس في الأمور العباديّة والتجاريّة والزراعيّة إلى طريق مستقيم قريب بغية فلاحهم ونجاحهم ؛ إلّا أنّه لا يحقّ لهم التحريم العامّ وتغيير الحكم الإلهيّ .
معرفة الإمام — صفحة 112
مساهمون: السيد محمد حسين الطهراني
ص١١٢