لا يمكن أن يقدح في القرآن ؛ وأيّ حكم تحقّق في الماضي لم يقدح فيه أيضاً ؛ ولم يورد فيه خللًا يضعفه ويصيّره واهياً . وأمّا وفقاً للأخبار التي تترجم تلك الوقائع . وفي هذه الحالة يكون المعنى بالعكس ؛ أي : أنّ كلّ شيء من الأشياء والقوانين والعلوم المعاصرة التي تحكي ما كان في القرون السابقة ، وهي موجودة فعلًا ، لا تستطيع أن تسرّب الوهن في القرآن ، وكذلك الأحكام والقوانين والعلوم التي ستظهر في المستقبل ، فإنّها لا تستطيع أن تضفي صبغة الفتور والضعف على القرآن .
وعلى كِلَا التقديرين ، فإنّ مفاد الآية واحد . وهو أنّه لا تعارض في بيان القرآن أبداً ؛ ولا كذب في أخباره ، ولا سبيل للباطل إلى معارفه وأحكامه وشرائعه ؛ وليس فيه نسخ أو تحريف أو تغيير ؛ ولا يتعارض معه شيء سواء من الحوادث الواقعة من الآن إلى يوم القيامة ، أو الحوادث التي وقعت في الماضي حتّى بدء الخليقة .
ليس لُاولي الامر الحقّ في تشريع الاحكام الكلّيّة
وبالجملة تدلّ الآية على عدم إمكان النسخ في أحكامه بنحو الإطلاق والعموم . ولذلك فإنّ كلّ ما شرّعه الله ورسوله ، وحكما به ، على الامّة جمعاء واجب اتّباعه ، يتساوي بذلك أدناها مع اولي أمرها . فهذه مقدّمة للمقصود جرى بيانها بهذا الأسلوب .
ويستنتج ممّا تقدّم أنّ قوله تعالى : أطِيعُوا اللهَ وَأطِيعُوا الرَّسُولَ وَاولِي الأمر مِنكُمْ يثبت لُاولي الأمر حقّ الإتّباع في غير الأحكام . وأمّا في الأحكام الإلهيّة الكلّيّة فإنّ اولي الأمر ورعيّتهم يتساوون في حفظ الأحكام الإلهيّة والنبويّة ، وفي وجوب اتّباعها .
وفي ضوء ذلك ، فإنّ وجوب إطاعة اولي الأمر ينحصر في أوامرهم ونواهيهم بالنسبة إلى الحالات التي يرون فيها صلاح الامّة الإسلاميّة ؛ ولكنّ حكم الله على أيّ حال ينبغي أن يكون محفوظاً في القضيّة