عمر بعد مضى ثلاثة أيّام ، عرض عبد الرحمن بن عوف على أمير المؤمنين عليه السلام أن يبايعه على أن يعمل بكتاب الله وسنّة رسوله وسيرة الشيخين أبي بكر وعمر [ فأبي الإمام ] فقال : بل على العمل بكتاب الله وسنّة رسول الله واجتهاد رأيي .
فعدل عنه إلى عثمان وعرض عليه ذلك فقال : نعم ! فبايعه ابن عوف ، واختاره للخلافة وفقاً لهذا الأصل . « 1 »
ولهذا نرى عثمان في أيّام حكومته قد احترم ما أحدثه أبو بكر وعمر في الشريعة من مخالفات ، وأيّد أحكامهما المختلقة . وكذلك كانت سجيّة معاوية بن أبي سفيان وباقي خلفاء بني اميّة فإنّهم كانوا يحترمون سيرة الشيخين ؛ بينما لا نجد محملًا صحيحاً لذلك من منظار البحث العقليّ والنقليّ .
إنّنا نعمل بكتاب الله وسنّة نبيّه لأنّنا نعتبرهما معصومين من الخطأ والانتهاك ، وإلّا فما هو الدليل القاطع الذي يلزمنا أن نبنى كسبنا وعلمنا وعبادتنا ونكاحنا وجهادنا وأمورنا الإجتماعيّة إلى يوم القيامة وبدون حجّة قاطعة على مبدأ ليس له ركيزة قويّة راسخة ؟
ما هو المبرّر لممارسات عمر ، وهو لم يكن معصوماً ، ولم يرد في كتاب الله وسنّة رسوله صلّى الله عليه وآله ما يجيز عمله ! إذن بأي حق تصرف هكذا ؟ وإذا كان تصرّفه معتمداً على دليل هو يعرفه ! لكن بالنسبة لنا ما هو دليلنا العقلي والشرعي الذي يجيز لنا اتباعه إلى يوم القيامة ؟ واحترام أمره ونهيه وإعطاء تشريعة قيمة واعتباراً مقابل كتاب الله وتشريع
هامش
( 1 ) - « شرح نهج البلاغة » لابن أبي الحديد ، طبعة مصر ، دار إحياء الكتب العربيّة ، سنة 1385 ه - ، ج 1 ، ص 188 و 194 .