الخلفاء ؛ بل إنّ جميع علماء العامّة يدأبون ما استطاعوا لتبرير أخطائه ، ويبذلون قصارى جهودهم لتلمّس مخرج يساعدهم على حمل أموره وأوامره ونواهيه محملًا صحيحاً . ومع تصرّم أربعة عشر قرناً وجهود كلّ هؤلاء العلماء ، وتأليف الكتب والموسوعات إلّا أنّهم لم يستطيعوا أن يرفعوا خطأه ، ويجعلوا كلامه مقروناً بالحقيقة والصواب ، ويظهروه على أنّة معصوم .
وثانياً : أنّ الولاية التي جعلها القرآن الكريم لأهلها لا تشمل عموماً مثل هذه الحالات . وتوضيح هذا المعنى يحتاج إلى مقدّمة مقتضبة ، هي :
تدلّ الآيات القرآنيّة بما لا يحصى عدداً على لزوم اتّباع ما أنزله الله على رسوله ، مثل الآية الكريمة : اتَّبِعُوا مَآ انزِلَ إلَيْكُم مِّن رَّبِّكُمْ . « 1 »
وتدلّ أيضاً على لزوم اتّباع ما شرّعه النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم بإذن الله ، نحو الآية : وَلَا يُحَرِّمُونَ مَا حَرَّمَ اللهُ وَرَسُولُهُ . « 2 »
والآية : وَمَآ ءَاتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَأ نْتَهُوا . « 3 »
لأنّ الإيتاء هو الأمر بقرينة مقابلته بالنهي . فيجب إطاعة الله ورسوله بامتثال الأوامر وانتهاء النواهي . وكذلك الحكم والقضاء ، إذ ينبغي العمل وفقاً لحكم وقضاء الله ورسوله . وجاء في سورة المائدة قوله تعالى مكرّراً في الآيات 44 ، و 45 ، و 47 ، وهي : وَمَن لَّمْ يَحْكُم بِمَآ أنزَلَ اللهُ فَاولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ . ومَنْ لَمْ يَحْكُم بِمَآ أنزَلَ اللهُ فَاولَئِكَ هُمُ الظَالِمُونَ . ومَن لَّمْ يَحْكُم بِمَآ أنزَلَ اللهُ فَاولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ .
هامش
( 1 ) - الآية 3 ، من السورة 7 : الأعراف .
( 2 ) - الآية 29 ، من السورة 9 : التوبة .
( 3 ) - الآية 7 ، من السورة 59 : الحشر .