عَدُوٌّ أوْ مَرَضٌ أوْ كَسْرٌ ، أوْ يَحْبِسُهُ أمْرٌ حتّى يَذْهَبَ أيَّامُ الحَجِّ فَيَقْدِمُ فَيَجْعَلُهَا عُمْرَةً فَيَتَمَتَّعُ تَحِلَّةً إلى العَامِ المُقْبِلِ ثُمَّ يَحِجُّ وَيَهْدِي هَدْيَاً ، فَهَذَا التَّمَتُّعُ بِالعُمْرَةِ إلى الحَجِّ . « 1 »
الجواب : حكم الآية القرآنيّة وكلام رسول الله مطلق يشمل الخائف وغيره . وقوله : فَإذَا أمِنتُمْ ينصّ على أنّ حكم التمتّع في حالة الأمن وعدم الخوف . لذلك فإنّ حصر الآية في حالة الخوف يفتقر إلى الدليل ، مضافاً إلى ذلك ، فإنّ التفسير الذي أتى به عبد الله بن الزبير ليس أكثر من معنى خياليّ ناتج عن مخترعاته ، ولا شاهد عليه من الكتاب والسنّة ؛ بل إنّ إطلاق الآية وكلام النبيّ يناقضه . ناهيك عن أنّنا لا نثبت وجوب التمتّع بقوله : فَمَن تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إلى الْحَجِّ ، حتّى يقولوا أنّه وحده يفيد لزوم الهدي في حالة فرض التمتّع ، بل أنّ استدلالنا بذيل الآية ، أعني قوله : ذَلِكَ لِمَن لَّمْ يَكُنْ أهْلُهُ حَاضِرِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ . وهذا الذيل يفيد وجوب التمتّع للبعيدين عن المسجد الحرام بنحو مطلق وبدون أيّ تقييد بالخوف من عدوّ ومرض وكسر وغيرها من هذه الأشياء .
السادسة : من حيث الولاية ، أي : أنّ عمر نهى عنها بحقّ ولايته الأمر ، وقد فرض الله طاعة اولي الأمر إذ قال : يَا أيهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا أطِيعُوا اللهَ وَأطِيعُوا الرَّسُولَ وَاوْلِي الأمر مِنكُمْ . « 2 »
وعلى هذا المنوال روايات ذكروها عن نهى عمر الصريح عن حجّ التمتّع أيّام حكومته ، منها : في « سنن النسائيّ » عن ابن عبّاس قال : سَمِعْتُ عُمَرَ يَقُولُ : وَاللهِ إنّي لأنهَاكُمْ عَنِ المُتْعَةِ وَإنَّهَا لَفِي كِتَابِ اللهِ ، وَلَقَدْ فَعَلَهَا
هامش
( 1 ) - تفسير « الدرّ المنثور » ج 1 ، ص 214 ؛ وتفسير « الميزان » ج 2 ، ص 94 .
( 2 ) - الآية 59 ، من السورة 4 : النساء .