تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معرفة الإمام — صفحة 106

مساهمون:

ص١٠٦
فنناقش ما يقضيه لنا ؛ ونتجاوز حدّنا مفرّطين في توجّهنا من مرحلة العبوديّة ، ومسار المأموريّة إلى مرحلة الآمريّة والربوبيّة ، ونتعجّل في الأمر ونتبارى في تقديم ما نريد على كلام الله ورسوله وأمرهما . وقد علّمنا الله أن لا نفعل ذلك فقال : يَا أيهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا لَا تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيِ اللهِ وَرَسُولِهِ . « 1 » وقد مرّ المؤمنون في صدر الإسلام بمثل هذا الخوف والقلق من العسر في المعيشة . بحيث إنّهم خالوا أنّ عدم تردّد المشركين على مكّة والمسجد الحرام سيوقعهم في العُسر والضيق . فأنزل الله هذه الآية : يَا أيهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا إنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ فَلَا يَقْرَبُوا الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ بَعْدَ عَامِهِمْ هَذَا وَإنْ خِفْتُمْ عَيْلَةً فَسَوْفَ يُغْنِيكُمُ اللهُ مِنْ فَضْلِهِ إن شَآءَ إنَّ اللهَ عَلِيمٌ حَكِيمٌ . « 2 » الخامسة : من حيث إنّ تشريع التمتّع لمكان الخوف ، فلا تمتّع في غير حال الخوف . جاء في « الدرّ المنثور » قوله : أخْرَجَ مُسْلِمٌ عَنْ عَبْدِ اللهِ ابنِ شَقِيقٍ ؛ قَالَ : كَانَ عُثْمَانُ يَنْهَى عَنِ المُتْعَةِ ؛ وَكَانَ عَلِيّ يَأمُرُ بِهَا ؛ فَقَالَ عُثْمَانُ لَعَلِيّ كَلِمَةً ؛ فَقَالَ عَلِيّ [ عَلَيهِ السَّلَامُ ] : لَقَدْ عَلِمْتَ أنَّا تَمَتَّعْنَا مَعَ رَسُولِ اللهِ صلّى اللهُ عَلَيهِ [ وَآلِهِ ] وَسَلَّمَ ؛ قَالَ : وَلكِنَّا كُنَّا خَائِفِينَ . « 3 » وجاء في « الدرّ المنثور » أيضاً : أخْرَجَ ابْنُ أبي شَيْبَةَ وَابْنُ جُرَيْرٍ وَابْنُ المُنْذِرِ عَنْ ابْنِ الزُّبَيْرِ أنَّهُ خَطَبَ فَقَالَ : يا أيُّهَا النَّاسُ ! وَاللهِ مَا التَّمَتُّعُ بِالعُمْرَةِ إلى الحَجِّ كَمَا تَصْنَعُونَ ، إنَّمَا التَّمَتُّعُ أنْ يُهِلَّ الرَّجُلُ بِالحَجِّ فَيحْضُرُهُ
هامش
( 1 ) - الآية 1 ، من السورة 49 : الحجرات . ( 2 ) - الآية 29 ، من السورة 9 : التوبة . ( 3 ) - تفسير « الدرّ المنثور » ج 1 ، ص 216 ؛ وتفسير « الميزان » ج 2 ، ص 91 .