لفظ : يتمتّع بأهله وثيابه . فمعنى قوله : فَمَن تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إلى الْحَجِّ هو : وَمَنْ يُعْرِسْ بِزَوْجَتِهِ وَأمَتِهِ تَحْتَ الأرَاكِ بَعْدَ العُمْرَةِ إلى زَمَانِ الحَجِّ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ . « 1 »
وأعجب منه أنّ جمعاً من الصحابة قد اعترضوا على رسول الله ، واستقبحوا التمتّع بالنساء في الحجّ - ننطلق إلى منى وذَكَرُ أحدنا يقطر - وفي لفظ آخر وفرجه يقطُرُ مَنِيّاً ؟ - « 2 » فبلغ ذلك النبيّ ، فقام خطيباً وأمرهم بما استقبحوه وخافوه من قبل . وأمرهم بالتمتّع كما فرضه عليهم أوّلًا ، يعني أنّه أمرهم ثانياً بالتمتّع بالنساء وبارتداء الثياب الفاخرة ، واستعمال العطر . وهل أنّ عدم استساغة هذا الأمر يمكن أن يكون شيئاً آخر غير التحجّر الفكريّ ووصمة من آداب الجاهليّة وتقاليدها ؟
الرابعة : من حيث تعطيل أسواق مكّة ، كما في رواية السيوطيّ التي نقلناها عن « جمع الجوامع » عن سعيد بن المسيّب ، إذ يقول فيها عمر : إنّ أهل البيت ( بيت الله ) ليس لهم ضرع ولا زرع ، وإنّما ربيعهم فيمن يطرء عليهم . لذلك لو كان حجّ وعمرة في مرحلتين فذلك أنفع لهم .
والجواب : هذا تحمّس للّه ، والله لا يحتاج إلى متحمّس . وهو اجتهاد في مقابل النصّ . والله تعالى يرزق عباده بأحسن ما يكون ومن حيث لا نحتسب ، وهو بالغ أمره كما قال جلّ من قائل : إ نَّ اللهَ بَالِغُ أمْرِهِ . « 3 »
وما علينا إلّا أن نكون عباداً مطيعين له ؛ ولا خِيَرة لنا من أمرنا
هامش
( 1 ) - تفسير « الدّر المنثور » ج 1 ، ص 214 .
( 2 ) - « السيرة الحلبيّة » ج 3 ، ص 296 ؛ و « الطبقات » لابن سعد ج 2 ، ص 178 و 188 ؛ و « سنن البيهقيّ » ج 5 ، ص 95 ، واللفظ ل - « السيرة الحلبيّة » .
( 3 ) - الآية 3 ، من السورة 65 : الطلاق .