الإمام أحمد [ بن حنبل ] فردّ ذلك . وقال : قد رواه أحد عشر صحابيّاً ، فأين تقع هذه الرواية من ذلك ؟ . . . وأفتى ابن عبّاس بوجوب الفسخ [ التمتّع ] على كلّ من لم يسق الهدي .
وفي « السيرة الحلبيّة » بعد ذكر كلام النبيّ حول تغيير الحجّ إلى حجّ التمتّع وسؤال سراقة بن مالك ، وخطبة النبيّ بعد سماعه كلام المخالفين ، يعترف قائلًا : إنّ هؤلاء جميعهم يصرّحون أنّ المراد من التمتّع هو الإحلال بين العمرة والحجّ ، وهو باق إلى يوم القيامة . لكنّه يقول بعد ذلك :
أجاب عنه أئمّتنا بأنّ ذلك ، أي فسخ الحجّ إلى العمرة ، كان من خصائص الصحابة في تلك السنة ليخالفوا ما كان عليه الجاهليّة من تحريم العمرة في أشهر الحجّ ، ويقولون : إنّه من أفجر الفجور . وبهذا قال أبو حنيفة ، ومالك ، وإمامنا الشافعيّ وجماهير العلماء من السلف والخلف . . . وخالف الإمام أحمد [ بن حنبل ] وطائفة من أهل الظاهر ، فقالوا : بل هذا ليس خاصّاً بالصحابة في تلك السنة ، أي : بل باق لكلّ أحد إلى يوم القيامة . فيجوز لكلّ من أحرم بالحجّ وليس معه هدي أن يقلب إحرامه عمرة ويتحلّل بأعمالها . « 1 »
الثالثة : من حيث إنّ التمتّع لا يلائم وضع الحجّاج . فهيئة الشخص المحرم بإحرام الحجّ هي هيئة مسافر إلى الله ، يتكبّد عناء السفر ، ويشتري مشقّة الطريق ، أشعث أغبر ، لم يغتسل ولم يتعطّر ، وقد حرّم على نفسه إتيان النساء والجواري وغير ذلك من اللذائذ المادّيّة . ولو قدّر أن يحلّ الحاجّ من إحرامه في مكّة ، ويمشط شعره ، ويتعطّر ، ويأتي النساء
هامش
( 1 ) - « السيرة الحلبيّة » طبعة مصر مكتبة محمّد على صبيح ، سنه 1353 ه - ، ج 3 ، ص 298 .