تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معرفة الإمام — صفحة 248

مساهمون:

ص٢٤٨
واجبة بالمعنى المصطلح ، ذلك لأنَّ تعيّن لفظ الزكاة بمعناها الاصطلاحيّ قد تمّ في عرف المتشرّعة بعد نزول القرآن وأمره بوجوبها وتشريعها في الدين . وأمّا في اللغة فإنّ لفظ الزكاة أعمّ من الزكاة المصطلحة عند المتشرّعة ؛ ومتى ما أطلقت أو قيلت في مقابل الصلاة ، فالقصد هو إنفاق المال في سبيل الله . ونحن نرى في كثير من الآيات القرآنيّة الكريمة تمجيداً بالأنبياء السابقين وثناءً عليهم بسبب دفع الزكاة . ومن الواضح أنها لم تكن الزكاة بمعناها الاصطلاحيّ الذي أصبح متداولًا ، ويقع على الأشياء التسعة : الحنطة ، والشعير ، والزبيب ، والتمر ، والذهب ، والفضّة ، والبقر ، والإبل ، والضأن ، فيما لو بلغت حدّ النصاب ، وكان المقدار معيّناً . فالزكاة ، إذَن ، هي الصدقة وإنفاق المال في سبيل الله . قال عزّ من قائل في إبراهيم ، وإسحاق ، ويعقوب : وَأوْحَيْنَآإليهمْ فِعْلَ الْخَيْرَاتِ وَإِقَامَ الصَّلَوةِ وَإِيتَآءَ الزَّكَوةِ . « 1 » وقال في إسماعيل : وَكَانَ يَأمُرُ أهْلَهُ وبِالصَّلَوةِ وَالزَّكَوةِ وَكَانَ عِندَ رَبِّهِ مَرْضِيًّا . « 2 » وقال في عيسى ابن مريم وهو في المهد وَأوْصَانِي بِالصَّلَوةِ وَالزَّكَوةِ مَادُمْتُ حَيًّا . « 3 » وكذلك ورد لفظ الزكاة في كثير من آيات السورة المكيّة كقوله جلّ شأنه : قَدْ أفْلَحَ مَن تَزَكَّي ، وَذَكَرَ اسْمَ رَبِّهِ فَصَلَّى . « 4 »
هامش
( 1 ) - الآية 73 ، من السورة 21 ، الأنبياء . ( 2 ) - الآية 55 ، من السورة 19 : مريم . ( 3 ) - الآية 31 ، من السورة 19 : مريم . ( 4 ) - الآيتان 14 و 15 ، من السورة 87 : الأعلى .