وقوله : الَّذِينَ لَا يُؤْتُونَ الزَّكَوةَ وَهُم بِالأخِرَةِ هُم كَافِرُونَ . « 1 »
وقوله : وَالَّذِينَ هُمْ لِلزَّكَوةِ فَاعِلُونَ . « 2 »
وغيرها من الآيات الواردة في السور المكيّة ؛ ولا سيّما السور النازلة في أوّل البعثة ، كسورة حم السجدة وغيرها ؛ ولم تشرّع الزكاة بالمعنى الاصطلاحيّ حينئذٍ قطّ .
ولا أدري ما ذا يفهم هؤلاء المنكرون للولاية وآية الولاية من لفظ الزكاة في هذه الآيات ؟ بل أنّ آية الزكاة الاصطلاحيّة الواردة في القرآن جاءت بلفظ الصدقة ، فقد قال تبارك اسمه : خُذْ مِنْ أمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِم بِهَا وَصَلّ عليهِمْ انّ صَلَواتَكَ سَكَنٌ لَّهُمْ . « 3 »
فهذه الآية تدلّ على أنّ الزكاة المصطلحة هي من أفراد الصدقة أيضاً ، ويعبّر عنها زكاة لأنها مطهّرة ومزكّية كالصدقة ؛ ثمّ شاعت كلمة الزكاة تدريجاً في الصدقة المصطلحة والزكاة العاديّة بسبب كثرة الاستعمال . « 4 »
9 - يقول : لا نسلّم أنّ الولاية المذكورة في الآية غير عامّة ، ولا نسلّم أنّ كلمة إنَّما للحصر ، والدليل عليه قوله : انّمَا مَثَلُ الْحَيَوةِ الدُّنْيَا كَمَآءٍ أنْزَلْنَاهُ مِنَ السَّمَآءِ . « 5 »
ولا شكّ أنّ الحياة الدنيا لها أمثال أخرى سوى هذا المثل . وقال : انّمَا
هامش
( 1 ) - الآية 7 ، من السورة 41 : فصّلت
( 2 ) - الآية 4 ، من السورة 23 : المؤمنون .
( 3 ) - الآية 103 ، من السورة 9 : التوبة .
( 4 ) - وتوضيح ذلك : أنّ جميع أفراد الزكاة صدقة ؛ وكلّ صدقة زكاة ، ولمّا كانت الصدقة مزكّية ، لذلك سمّيت : زكاة . ثمّ استعملت تدريجاً في عرف المتشرّعة لتدلّ على الصدقة الواجبة بوصفها عَلَماً .
( 5 ) - الآية 24 ، من السورة 10 : يونس .