تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معرفة الإمام — صفحة 247

مساهمون:

ص٢٤٧
عليّ [ عليه السلام ] أن لا يفعل ذلك . والجواب هو : أنه ليس عملًا كثيراً ؛ وهذا العمل نفسه يدلّ على تجويز نظائره حال الصلاة 8 - يقول : أنّ المشهور أنه [ عليه السلام ] كان فقيراً ، ولم يكن له مال تجب الزكاة فيه . « 1 » ولذلك فإنّهم يقولون إنّه لمّا أعطى ثلاثة أقراص ، نزل فيه « سورة هل أتى » ، وذلك لا يمكن إلّا إذا كان فقيراً . فأمّا من كان له مال تجب فيه الزكاة ، يمتنع أن يستحقّ المدح العظيم المذكور في تلك السورة على إعطاء ثلاثة أقراص . مضافاً إلى ذلك أنّ دفع الزكاة واجب فوريّ ، فكيف يتأخّر الإمام عن دفعها في أوّل الوقت ، ويدخل في الصلاة ؟ والجواب هو : أنّ اعطاء الخاتم كان صدقة مستحبّة ، ولم يكن زكاة
هامش
( 1 ) - إنّ قوله : كان علي عليه السلام فقيراً لا يخلو من حَزَازَة ؛ لانّ الفقير شرعاً هو الذي ليس له مال يستعين به على حياته ، أو ليست له قدرة على الكسب والعمل . وأمير المؤمنين عليه السلام وإن لم تكن له قدرة ماليّة ، فقد كانت له قدرة على الكسب والعمل . وكان يعيش بكدّ يده . وما كان يأخذ درهما واحداً صدقة طيلة عمره ، بل جاء في الاخبار المأثورة أنه كان يشترى بعمل يده ألف غلام ويعتقهم في سبيل الله . وأوقف الترع والبساتين والنخيل صدقات في الأمور الخيريّة . وكيف يكون فقيراً من يحمل الجراب على ظهره ويتجوّل بين بيوت الفقراء في الليإلى المظلمة ، ويتفقّد الأرامل والأيتام ، يوزّع عليهم الخبز والتمر ما كان حيّاً في هذه الدنيا ؟ أجل ، لنا أن نقول فقط : إنّه لم يدّخر لنفسه مالًا قطّ ، وكان ينفق كلّ ما يقع في يده المباركة بلا تأخير ، فهو غنيّ في أعلى درجات الغنى والثراء . ولم يفهم الفخر الرازيّ المسكين أنّ عدم وجود المال الناتج عن الإنفاق المتواصل هو الغني عينه والثراء نفسه لا الفقر الذي يمثّل ، في معناه الشرعيّ والعرفيّ ، العوز والفاقة . إنّها مظلوميّة عليّ حقّاً إذ يصفه هؤلاء المعاندون بالفقر حتى عند تصدّقه بخاتمه للفقير ، ذلك التصدّق الذي يدلّ على كمال الغني .