تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معرفة الإمام — صفحة 244

مساهمون:

ص٢٤٤
الناس كانوا يتّفقون مع السائل رأياً ، وينسجمون مع الفاعل فعلًا ، وقد أجابه الله بصيغة الجمع والحكم شامل لهم ؛ فنقول في الجواب : أنّ حصيلة هذا الموضوع هي أنّ استعمال هذا اللون من الألفاظ في معاني الجمع جائز لنكتة صحيحة ؛ وهذه النكتة موجودة طبعاً في قوله تعالى : انّمَا وَلِيُّكُمُ اللهُ وَرَسُولُهُ . ولعلّ السرّ فيها هو أنّ أنواع الكرامات الدينيّة والمعنويّة ومنها مقام الولاية في هذه الآية ، لم ترتكز على بعض أعمال المؤمنين جزافاً واعتباراً ، بل هي نابعة من التقدّم في مقام الإخلاص في العمل . ولعلّ السرّ فيها أيضاً هو من أجل أن تشمل أشخاصاً آخرين كأئمّة الحقّ والهدى من أهل البيت الذين ينالون مقام الولاية تدريجاً . مضافاً إلى ذلك كلّه ، فإنّنا نرى أنّ كثيراً من ناقلي هذه الأخبار كانوا من الصحابة والتابعين الذين كان عصرهم متّصلًا بعصر الصحابة ، وهؤلاء ينحدرون من أصول عربيّة ، ولغتهم العربيّة سليمة لم تتغيّر ولم يعتريها خلل ؛ ولو لم يجدوا هذه الاستعمالات مناسبة في اللغة أحياناً ، فإنّ طباعهم كانت ستمجّها ولا تستسيغها ، وكانوا أحقّ من غيرهم بإثارة الإشكال ، والاعتراض ، إلّا أننا لم نألف أحداً منهم قد اعترض وأثار حولها إشكالًا ، أو ارتاب في نقل هذه الروايات عند تفسير آية الولاية . يقول الزمخشريّ أستاذ العربيّة وآدابها في « الْكَشَّاف » : فإن قلتَ : كيف صحّ أن يكون لعلي بن أبي طالب واللفظ لفظ الجماعة ؟ ! قلتُ : جيء به على لفظ الجمع - وإن كان السبب فيه رجلًا واحداً - ليرغب الناس في مثل فعله فينالوا مثل ثوابه ؛ ولينبّه على أنّ سجيّة المؤمنين يجب أن تكون على هذه الغاية من الحرص على البرّ والإحسان وتفقّد الفقراء ، حتى إن لزمهم أمر لا يقبل التأخير وهم في الصلاة ،
معرفة الإمام — صفحة 244 | السيد محمد حسين الطهراني