وكيف يجوز أن يأتي لفظ الجمع في هذه الآية والآية التي تليها في أحد عشر موضعاً « 1 » هي : الَّذِينَ - قُلُوبِهِمْ - يُسَارِعُون - فِيهِمْ - ي قُولُونَ - ن خْشَى - تُصِيبَنَا - فَيُصْبِحُوا - أسَرُّوا - أنْفُسِهِمْ - نَادِمِينَ ، في حين أنّ المقصود هو شخص واحد ، ولا يجوز ذلك في آية الولاية الخاصّة بعلى بن أبي طالب ؟ مع أنّ بين هذه الآية وآية الولاية آيتين فقط ! وكقوله : أمْ يَحْسُدُونَ النَّاسَ عَلى مَآ ءَاتَاهُمُ اللهُ مِن فَضْلِهِ . « 2 » فقد ذكر العلّامة الأمينيّ في كتاب « الغدير » ج 1 ، ص 372 أنّ ابن المغازليّ في « المناقب » ، وابن أبي الحديد في « شرح نهج البلاغة » ج 2 ، ص 236 ، والحضرميّ الشاميّ في « الرَّشفة » ص 27 ذكروا أنّ الآية نزلت في علي بن أبي طالب وعلومه المختصّة به ؛ وذكر العلّامة الأمينيّ في الجزء الثالث من « الغدير » من ص 163 إلى ص 167 عشرين آية من كتب تفسير العامّة جاءت بصيغة الجمع في حين أنّ المقصود هو شخص واحد .
ونرى أنّ كثيراً من الآيات القرآنيّة تطرح الموضوع مصدّراً بكلمة يَسْئَلُونَكَ ؛ ثمّ تبيّن الحكم ، بينما نحن نعلم أنّ السائلين هنا هم شخص واحد . كما في الآية الكريمة : يَسْئَلُونَكَ مَاذَا يُنفِقُونَ ؟ « 3 » والآية : يَسْئَلُونَكَ عَنِ الأهِلَّةِ « 4 » . والآية : يَسْئَلُونَكَ عَنِ السَّاعَةِ أيّانَ مُرْسَهَا . « 5 »
وإذا قيل : أنّ المقصودين في هذه المواضع الكثيرة هم جماعة من
هامش
( 1 ) - هذا إذا اعتبرنا كلمتيّ : قُلُوبِهِمْ وأنْفُسِهِمْ ، وكلّ منهما مضاف ومضاف إليه ، كلمة واحدة ، وإلّا فإنّها ثلاثة عشر موضعاً .
( 2 ) - الآية 54 ، من السورة 4 : النساء .
( 3 ) - الآية 215 ، من السورة 2 : البقرة .
( 4 ) - الآية 189 ، من السورة 2 : البقرة .
( 5 ) - الآية 187 ، من السورة 7 : الأعراف . والآية 42 ، من السورة 79 : النازعات .