مؤدّى آيات اخر أيضاً . وما تتطلبّه المجاراة والقرب منهم هو إفساح المجال لهم أن يتدخّلوا في أمور المسلمين ويتصرّفوا في شؤونهم . ونحن نجد في هذه الآيات شواهد تدلّ على أنّ المراد من الولاية هنا هو ليس النصرة ؛ لقوله : بَعْضُهُم مِّن بَعْض أو قوله : وَمَن يَتَوَلَّهُم مِّنكُمْ فَانّهُ مِنْهُمْ .
وهذا اللون من التعبير ينسجم مع الولاية بمعنى رفع الحجاب والوحدة والسيطرة الروحيّة والتصرّف في الأمور ، لا بمعنى استنصارهم واستنجادهم فقط . ومن الطبيعيّ أنّ ما تتطلّبه ولايتهم هو استنصارهم واستنجادهم في الحالات الضروريّة . والشاهد على أنّ ولايتهم هي غير استنصارهم ما جاء في الآية 22 من السورة 48 : الفتح ، إذ قال جلّ من قائل : وَلَوْ قَاتَلَكُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوَلَّوُا الأدْبَارَ ثُمَّ لَا يَجِدُونَ وَلِيًّا وَلَانَصِيرًا .
نجد هنا أنّ الآية جعلت الوليّ قسيماً للنصير ، وعطفته على أساس العطف المفيد للمغايرة .
ونرى في آية الولاية أنّ الذين ليس بينكم وبينهم حجاب ، وهم قريبون منكم من كلّ الجهات بحيث لا تلحظ أيّ بينونة اثنينيّة ، هم الله ورسوله ومن تصدّق راكعاً . وما يتطلّبه هذا القرب هو التصرّف في الأمور ، وجعلهم يتدخّلون في جميع مناحي الحياة . فالإمامة ضرورة لولايتهم ، لا أنها عين الولاية .
2 - يقول : تدلّ الآية على أنّ المؤمنين موصوفون بالولاية عند نزول الآية ؛ فلو كانت الولاية بمعنى التصرّف في الأمور ، وهو ما يعني الإمامة ، فإنّه يتطلّب أن يكون عليّ بن أبي طالب [ عليه السلام ] إماماً عند نزول الآية ولمّا لم يكن كذلك ، وحتى بناءً على ما يعتقده الشيعة من أنه كان إماماً بعد رسول الله ، فالولاية تحمل على المحبّة والنصرة في هذه الآية .
الجواب : لقد كان للإمام مقام الولاية في عصر رسول الله . وقلنا أنّ
معرفة الإمام — صفحة 240
مساهمون: السيد محمد حسين الطهراني
ص٢٤٠