بأجوبتنا عليها ، نذكرها هنا ليتبيّن لكم كم نكب عن الصراط وقسط حائداً عن الطريق المستقيم !
1 - يقول : لمّا كانت هاتان الآيتان بين آيتين من الآيات التي تنهى عن ولاية اليهود والنصارى ، وكان المراد من ولايتهم نصرتهم وإعانتهم ؛ لذلك فإنّ المقصود من الولاية في هاتين الآيتين أيضاً هو النصرة . والآيتان هما : الأولى : آية 51 من هذه السورة ، سورة المائدة : يَا أيّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا لَاتَتَّخِذُوا اليهودَ وَالنَّصَأرى أوْلِيَآءَ بَعْضُهُمْ أوْلِيَآءُ بَعْضٍ وَمَن يَتَوَلَّهُم مِّنكُمْ فَانّهُ مِنْهُمْ انّ اللهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ .
الثانية : الآية 57 منها : يَأ يّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا لَا تَتَّخِذُوا الَّذِينَ اتَّخَذُوا دِينَكُمْ هُزُوًا وَلَعِبًا مِّنَ الَّذِينَ اوتُوا الْكِتَابَ مِن قَبْلِكُمْ وَالْكُفَّارَ أوْلِيَآءَ وَاتَّقُوا اللهَ إن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ .
فوحدة السياق تقتضي أنّ المراد من الولاية في هذه الآيات جميعها معنى واحد . ولا يمكن أن يكون المراد من آيات النهي عن اتّخاذ اليهود والنصارى أولياء هو النصرة والمراد من آية اتّخاذ ولاية الله ورسوله والمؤمنين الموصوفين بالأوصاف المذكورة هو جعلهم أصحاب التصرّف في الشؤون المختلفة ، وجعلهم أئمّة .
والجواب هو : ما هو الدليل على أن نجعل الولاية في الآيات السابقة واللاحقة بمعنى النصرة ، حتى يحلو لنا أن نحمل هذه الآية على المعنى نفسه ؟ ! فهذا الاحتمال رجم بالغيب وزعم بلا دليل . فالولاية في هذه الآيات كلّها هي بنفس معناها الاصليّ والحقيقيّ ، وهو رفع الحجاب والفاصلة ، وعدم البينونة بين شيئين .
وفي آيات النهيّ عن اتّخاذ الكفّار واليهود والنصارى أولياء ، يحذّرنا الله من مجاراتهم ومودّتهم ومحبّتهم ، كما أنّ هذه المعاني هي
معرفة الإمام — صفحة 239
مساهمون: السيد محمد حسين الطهراني
ص٢٣٩