تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معرفة الإمام — صفحة 237

مساهمون:

ص٢٣٧
بهذه الولاية التي تمثّل أمراً واحداً وهي لله ، وحزبه - طبعاً - هم الغالبون . وينبغي أن نعلم أنّ قوله : الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلَوةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَوةَ وَهُمْ رَاكِعُونَ . كان مقصوراً في عصر رسول الله على أمير المؤمنين الذي يمثّل وحده مصداقه الخارجيّ ، لكن هذا لا يعني أنه قد استعمل خاصّاً به ، أي : أنّ لفظ الجمع قد استعمل في معنى المفرد ، بل أنّ مصداق ذلك اللفظ كان واحداً . وهذا النوع من الاستعمال شائع ورائج كثيراً ، وهو متداول في كلام أهل البلاغة والفصاحة ، ولعلّه يعتبر من المحسّنات في الكلام أحياناً إذ يقال أنّ للفظ الكلّيّ معنى عامّاً . وهذا هو المقصود ، إلّا أنّ هذا الكلّيّ ليس له في الخارج غير مصداق واحد أو مصداقين . من الطبيعيّ أنّ استعمال الجمع في المفرد غير صحيح ، بَيدَ أنه لا إشكال في استعمال الجمع بمعنى الجمع مع إرادة فرد خاصّ من باب انطباق ذلك الجمع على هذا المفرد ؛ والمسلّم هو أنّ المراد من قوله : وَالَّذِينَ ءَامَنُوا هو معنى الجمع من حيث الاستعمال الأدبيّ ، إلّا أنّ مصداقه الخارجيّ لم يكن أكثر من إنسان واحد ، وهو أمير المؤمنين عليه السلام . ولعل السرّ من وراء التعبير بلفظ الجمع هو : أوّلًا : ليشعر أنّ إعطاء هذا المنصب لم يكن جزافاً واعتباطاً ، بل بسبب ملكات وصفات تفرّد بها سيّدنا علي بن أبي طالب عليه السلام . وثانياً : ومن هذا المنطلق فقد ظلّت الآية الشريفة على كلّيّتها وشملت الأئمّة الاثني عشر ، خلفاء رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم بالحقّ ، وجعلتهم جميعاً تحت هذا العنوان . وذكر الشيعة هذا الموضوع في تفاسيرهم بشكل واضح ومفصّل ، وبرهنوا على ولاية أمير المؤمنين علي بن أبي طالب من خلال الروايات الكثيرة المسلّمة الواردة في شأن النزول . وذكروا هذه الآية كإحدى الآيات