يتصرّف فيها بولايته .
وكوليّ النصرة فإنّة يقدّم كلّ أنواع العون والمساعدة بغية الدفاع في الحالات المستوجبة لذلك .
ومن الواضح ، فإنّ الله تعالى وليّ العباد في تدبير أمورهم الدنيويّة والأخرويّة ؛ وهو وليّ المؤمنين في تدبير أمر الدِّين والدعوة وهدايتهم نحو الكمال ، من خلال منّه بالتوفيق ورفع الموانع واقتلاع الحواجز . والنبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم وليّ العباد والمؤمنين بولاية الله وبإذنه .
وأمير المؤمنين عليه السلام له الولاية على امّة رسول الله بولاية الله تعالى ، ولذلك ينبغي لنا أن نأخذ الولاية بمعناها الحقيقيّ والاصليّ في الآية الكريمة : انّمَا وَلِيُّكُمُ اللهُ وَرَسُولُهُ ووَالَّذِينَ ءَامَنُوا وهو ما يتطلّب التصرّف في الأمور ، والاولويّة في النفس والمال والعرض والدين .
لقد جاءت هذه الولاية في الآية المباركة بصيغة المفرد ، حيث قالت : « انّمَا وَلِيُّكُمُ اللهُ » والخبر هو « وَرَسُولُهُ ووَالَّذِينَ ءَامَنُوا » ، إذ أنّ الولاية أمر واحد لا يقبل التعدّد والتكثّر إلّا بلحاظ الظروف التي تدعو إلى ذلك مجازاً واعتباراً ، ومن المعلوم أنّ أصل الولاية ينحصر في ذات الحقّ تبارك وتعالى ، وهو لرسول الله وغير رسول الله بالتَّبَعِ والمجاز .
وما جاءت أداه الحصر « إِنَّما » إلّا لتبيّن أنّ هذه الحقيقة مقصورة على الله ورسوله وخلفائه بالحقّ ، فقد رفعت كلّ الحجب ؛ فلم يبق بين ذات الحقّ المقدّسة وبينهم فاصلة وحجاب .
ومن هذا المنطلق ، فإنّ الولاية أمر واحد ، وولاية الله ورسوله والمتصدّق راكعاً هي ولاية واحدة ذات معنى واحد . والشاهد على هذا المعنى هو ما جاء في ذيل الآية : فَانّ حِزْبَ اللهِ هُمُ الْغَالِبُونَ . أي أنّ الذين قبلوا ولاية الله ورسوله وأمير المؤمنين كلّهم حِزْبُ الله ، لأنهم يستظلّون
معرفة الإمام — صفحة 236
مساهمون: السيد محمد حسين الطهراني
ص٢٣٦