تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معرفة الإمام — صفحة 234

مساهمون:

ص٢٣٤

بيان آية الولاية وتفسيرها

كان ما تقدّم من حديث في صدد شأن نزول آية الولاية . وعلمنا أنّ ثمّة روايات كثيرة ومستفيضة بل ومتواترة حول نزولها في أمير المؤمنين عليه السلام مضافاً إلى الإجماع وادّعاء الإجماع والاتّفاق ؛ ولنر الآن : ما هي دلالة الآية ؟ وما هي دلالتها من منظار فقه القرآن ؟ الوَّليّ كما ذكرنا صيغة فَعِيل من مصدر الولاية . وكما قال الراغب الاصفهانيّ في « مفردات القرآن » الْوَلاء ( بفتح الواو ) وَالتَّوَالى أنْ يَحْصُلَ شَيْئانِ فَصَاعِداً حُصُولًا لَيْسَ بَيْنَهُمَا مَا لَيْسَ مِنْهُمَا . فهذه هي حقيقة معنى الولاية ؛ وأمّا المعاني الأخرى لها كالنصرة ، والمحبّة ، والمودّة ، والتصرّف في الأمور ، وولاء العتق وأمثالها فترجع إلى ذلك الأصل . وقد اطلق كلّ واحد منها مع الخصوصيّات التي يحملها في موضوعه وذلك في أيّ موضع من المواضع ، مع الاحتفاظ بالمعنى الاصليّ المذكور . ومن هذا المنطلق ، فإنّ لفظ الوَلَاية ليس له معان عديدة على نحو الاشتراك اللفظيّ ، بل له معنى واحد على نحو الاشتراك المعنويّ . وقد استعمل في هذه المواضع والعناوين المتنوّعة من باب انطباق ذلك الامر الواحد على هذه المصاديق . ومتى لم تكن هناك قرينة لصرف المعنى الحقيقيّ إلى المجازيّ ، وملاحظة خصوصيّة الحالة التي يستعمل فيها عينها ، واستهداف خصوصيّة التصرّف ، والمحبّة ، والعِتق وأمثالها ، فإنّ المقصود هو المعنى الاصليّ والحقيقيّ ؛ وحيثما لم نستطع أن نترك المعنى الاصليّ والعامّ وشأنه ، فإنّنا نقتصر على أحد المعاني الموضوعيّة