والمصاديق المعيّنة ، مع وجود القرينة .
هذا هو معنى لفظ الولاية مع مشتقّاته التي تمّ اشتقاقها من هذا المصدر ؛ ولذلك يستعار للقرب من حيث المكان ، ومن حيث النسبة ، والصداقة ، والنصرة ، والاعتقاد .
قال الراغب : وقولهم تَولّي إذا عُدِّي بنفسه اقتضى معنى الولاية وحصوله في أقرب المواضع ، منه يقال : وَلَّيْتُ سَمْعي كَذَا ؛ وَوَلَّيْتُ عَيْنِي كَذَا ، وَوَلَيْتُ وَجْهِي كَذَا . قال الله عَزَّ وَجَلَّ : فَلَنُوَلِّيَّنَكَ قِبْلَةً تَرْضَهَا . « 1 »
وقال : فَوَلّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ . « 2 » وقال : وَحَيْثُ مَا كُنتُمْ فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ . « 3 »
وإذا عُدِّي بعن لفظاً أو تقديراً ، اقتضى معنى الإعراض وترك قربه - انتهى . « 4 »
ويستفاد ممّا قيل أنّ الوَلَاية هي القرب الخاصّ . وإذا ما لوحظت في الأمور المعنويّة ، فهي تتطلّب أن يكون للوليّ حقّ لا يكون لغيره إلّا بواسطته .
ولذلك فإنّ جميع ما يخصّه من تصرّفات في شؤونه وأموره ، يستطيع أن يقوم بها شخص ذو شأن . وتكون قابلة للنيابة والاستخلاف عندما يقوم الوَليّ بها كوليّ الميّت ؛ لأنّ للوارث ولاية . حيث أنّ جميع ما كان يتصرّف به الإنسان في أمواله قبل موته ، يتصرّف به وليّه الذي هو وارثه . وتسمّى هذه الولاية : وَلاية الوِراثة .
وكوَليّ الصغير فإنّه عندما يتصرّف في شؤون الصغير ، فإنّه
هامش
( 1 و 2 و 3 ) - الآية 144 ، من السورة 2 : البقرة .
( 4 ) - « المفردات » طبعة سنة 1381 ه - ، ص 534 .