الطّاهِرِينَ .
ما هي القيمة من وراء العلم بزمن ظهوره الخارجيّ لنا ؟ ولذلك فقد ورد في الأخبار النهي عن التفحّص والتجسّس في مثل هذه الأمور .
افرضوا أننا عرفنا زمن ظهوره عن طريق علم الجَفْر والرَمْل الصحيح ، فما ذا نفعل حينئذٍ ؟ وما هو واجبنا ؟ أنّ واجبنا هو تهذيب النفس الأمّارة وتزكيتها وإعدادها للقبول والتضحية والإيثار .
إنّنا مكلّفون بهذه الأمور دائماً ؛ وما علينا إلّا أن نعيش أجواء تهذيب النفس وتزكيتها ، وتطهير الضمير ؛ سواء عرفنا وقت ظهوره أو لم نعرف ذلك ؛ ولو أخلصنا نيّاتنا وتأهبّنا لذلك فسيحالفنا الحظّ والتوفيق بلقائه الحقيقيّ ؛ ولو لم نكن كذلك ، فإنّنا لن نقطف شيئاً ذا بال من وراء لقاء جسمه العنصريّ والمادّيّ ؛ ولا نحصل على نتيجة من هذا اللقاء .
ولذلك نرى كثيراً من الأشخاص الذين أقاموا في مسجد السهْلَةَ أو في مسجد الكوفة أو في غيرهما من الأماكن المقدّسة أربعينيّات متعدّدة لزيارة الإمام وظفروا بذلك ، إلّا أنهم لم يحصلوا على شيء مهمّ من تلك الزيارة .
وما ينبغي ذكره أكثر من غيره هو أنّ الظهور الخارجيّ والعامّ لم يقع للإمام بعد ؛ ومرتبط بأسباب وعلامات لا بدّ من تحقّقها ؛ إلّا أنّ الظهور الخاصّ والباطنيّ ممكن للبعض ؛ وبكلمة بديلة : أنّ سبيل الوصول إلى الإمام والتشرّف بخدمته مفتوح للجميع ، غاية الأمر أنه يحتاج إلى تهذيب الأخلاق وتزكية النفس .
وكلّ من نوى لقاء الله هذا اليوم ، وجاهد نفسه لهذا الهدف ، فيستحظي بظهور الإمام الشخصيّ والباطنيّ دون أدنى شكّ ، ذلك لأنّ لقاء الحقّ لا يتحقّق بدون اللقاء الآيتيّ والمرآتيّ للإمام .
معرفة الإمام — صفحة 183
مساهمون: السيد محمد حسين الطهراني
ص١٨٣