الثانية : أنّ قدرة الإمام وعلمه وإحاطته وسيطرته على الأمور ، كلّ ذلك لا يتوقّف على عصر الظهور بحيث نتصوّر أنها ليست له قبل الظهور ، وإذا ما ظهر فسوف تكون له . بل هو في الحالين يتمتّع بالهيمنة والسيطرة والإحاطة التكوينيّة ، وهي كلّها لازمة لولايته الكلّيّة ؛ إلّا أنّ هذا الأمر محجوب عن أنظار الناس ، وعن إدراك العقول والنفوس قبل الظهور ، وسيتجلّى بعد الظهور .
الثالثة : أنّ القدرة العمليّة للإمام وسعته العلميّة وإحاطته التكوينيّة بالأمور لا تنحصر في أعمال الخير والبرّ والإحسان التي نراها خيراً ؛ بل هي الهيمنة والسَيْطَرة على جميع الأمور خيرها وشرّها ، وبشكل عامّ على كلّ عمل ، وكلّ فعل ، وكلّ موجود من الموجودات ؛ لأنّ العالم كلّه خيرات على أساس النظام الكلّيّ لعالم التكوين ، ولا شرّ فيه أبداً ، والشرّ أمر عَدَميّ ليس من الله ، وليس من وليّه ؛ والشَّرُّ لَيْسَ إليك .
إذَا سَفَرَتْ في يَومِ عِيدٍ تَزَاحَمَتْ * على حُسنِهَا أبْصَارُ كُلِّ قَبِيلَةِ
فَأرْوَاحُهُمْ تَصْبُو لِمَعْنَى جَمَالِها * وَأحْدَاقُهُمْ مِنْ حُسْنِهَا في حَدِيقَةِ
وَعِنْدِيَ عِيدِي كُلُّ يَوْمٍ أرى بِهِ * جَمَالَ مُحَيَّاهَا بِعَيْنٍ قَرِيرَةِ
وَكُلُّ اللَّيالى لَيْلَةُ الْقَدْرِ إنْ دَنْتَ * كَمَا كُلُّ أيَّامِ اللِّقَا يَوْمُ جُمْعَةِ
وَسَعْيِي لَهَا حَجٌّ بِهِ كُلُّ وَقْفَةٍ * على بَابِهَا قَدْ عَادَلَتْ كُلَّ وَقْفَةِ