تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معرفة الإمام — صفحة 182

مساهمون:

ص١٨٢
أنفسهم كان يعتبر من أعظم الأعمال وأكثرها فضيلة . أنّ التوسّل بحقيقة ولاية الإمام لكشف حجب الطريق من أفضل الأعمال ؛ لأنّ توحيد الحقّ من أفضل الأعمال . كما أنّ انتظار الظهور الخارجيّ للإمام بوصفه مقدّماً على ظهوره الباطنيّ وكشف ولايته مفيد . وانتظار الظهور الخارجيّ محبوب ومحمود في ضوء ذلك . وإذا كنّا نرمي إلى الظهور الخارجيّ وحده دون القصد إلى تلك الحقيقة ومحتواها ، فقد بعنا الإمام بِثَمَنٍ بَخسٍ حينئذٍ ؛ وبالتالي فنحن المتضرّرون كثيراً ؛ لأنّ المراد والمقصود ليس التشرّف بحضوره الطبيعيّ ؛ وإلّا فإنّ كثيراً من الناس كانوا يرون الأئمّة في عصورهم ويحضرون عندهم ؛ ويتكلّمون معهم ؛ بَيدَ أنهم كانوا لا خلاق لهم من حقيقتهم . ولو كنّا في مجالس التوسّل ، أو عند الاختلاء بأنفسنا توّاقين إلى لقائه ؛ ورزقنا الله ذلك ، ولم تكن غايتنا لقاء الله وحقيقة الولاية ، فإنّنا نتشرّف برؤيته على نفس النسق الذي كان الناس به يتشرّفون برؤية الأئمّة والحضور عندهم آنذاك . وأنه لغَبْن وضرر كبير أن نتشرّف بخدمته بعد الجدّ والجهد والكدّ والسعي ، بينما ليس لدينا هدف أعلى وأسمى من اللقاء الظاهريّ - وهذا اللقاء في الحقيقة لرفع الشكّ والشبهة عن وجوده وطول عمره - أو أن نتوجّه إليه في قضاء حوائجنا المادّيّة ورفع ما يهمّنا من أمورنا الخاصّة أو العامّة ؛ وهو أمر كان متيسّراً لجميع الناس الذين شهدوا عصر الأئمّة عليهم السلام بدون مشقّة التوسّل . على أنّ الشيء القيّم حقّاً هو التشرّف بحقيقة الإمام وبلوغها ، والشوق إلى لقائه من حيث آيتيّة الحقّ سبحانه وتعالى ؛ وهذا هو المهمّ ؛ وهو من أفضل الأعمال ؛ ومثل هذا الانتظار للفرج يحيى القلوب وينعش النفوس ويطيّب الأرواح رَزَقَنَا اللهُ وَإيّاكُمْ إن شَاءَ اللهُ بِمحمّد وَآلِهِ